النهر ، ومن تقدمهم من الصحابة ، والتابعين ، واتباع التابعين ، من أراد أن يتحقق أن لا خلاف بين الفريقين في هذه الجملة فلينظر فيما صنفه أبو حنيفة رحمه اللّه في الكلام وهو كتاب « العالم » « 1 » وفيه الحجج القاهرة على أهل الإلحاد والبدعة ، وقد تكلم في شرح اعتقاد المتكلمين وقرر أحسن طريقة في الرد على المخالفين وكتاب « الفقه الأكبر » « 2 » الّذي أخبرنا به الثقة بطريق معتمد وإسناد صحيح عن نصير بن يحيى ( عن أبي مطيع ) « 3 » عن أبي حنيفة وما جمعه أبو حنيفة في الوصية « 4 » التي كتبها إلى أبى عمر وعثمان البتي ورد فيها على المبتدعين . ولينظر فيما صنفه الشافعي في مصنفاته فلم يجد بين مذهبيهما تباينا بحال ، وكل ما حكى عنهم خلاف ما ذكرناه من مذاهبهم فإنما هو كذب يرتكبه مبتدع ترويجا لبدعته . ومن لا يبالي أن يتدين بما لا حقيقة له في دينه لا يبالي الخرافات إلى أئمة الدين لأن من كذب على اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم لا يبالي أن يكذب على أئمة المسلمين ، وقد نبغ من إحداث أهل الرأي من تلبس بشيء من مقالات القدرية والروافض مقلدا فيها ، وإذا خاف سيوف أهل السنة نسب ما هو فيه من عقائده الخبيثة إلى أبي حنيفة تسترا به ، فلا يغرنك ما أدعوه من نسبتها إليه فإن أبا حنيفة برئ منهم ومما نسبوه إليه ، واللّه تعالى يعصم أهل السنة والجماعة من جميع ما ينسبه إليهم أهل الغواية والضلالة وباللّه التوفيق .
هامش
( 1 ) وهو المعروف بكتاب « العالم والمتعلم » رواية أبى منصور الماتريدي عن أحمد بن إسحاق الجوزجاني عن محمد بن مقاتل الرازي عن أبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي عن أبي حنيفة مطبوع بالهند ، وبدار الكتب المصرية نسخة مخطوطة منه .
( 2 ) له نسختان إحداهما رواية حماد بن أبي حنيفة وهي التي شرحها على القارى إلا أن نسخته كانت سقيمة وفي مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة نسخة صحيحة وفيها ( وأبوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ماتا على الفطرة ) وعليها سنة النسخة ، والأخرى رواية أبى مطيع البلخي وهي معروفة بالفقه الأوسط . شرحه أبو الليث السمرقندي ، وعطاء بن علي الجوزجاني ونسبة الشرح المطبوع بالهند إلى أبى منصور الماتريدي وهم وإنما هو لأبى الليث يرويها نصير بن يحيى عن أبي مطيع عن أبي حنيفة .
( 3 ) بلخى توفى سنة 268 ه .
( 4 ) وهي رسالة أبي حنيفة إلى عثمان بن مسلم البتي عالم البصرة المتوفى سنة 143 ه في مسألة الارجاء وقول من يقول البستي تصحيف وهي موجودة بدار الكتب المصرية برواية نصير بن يحيى ، عن ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة .