تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
45 - وأن تعلم أن السؤال واجب عند الحاجة ووقوع الحادث لأنه لو لم يسأل وعمل من ذات نفسه وأخطأ أو أصاب لم يكن فعله امتثالا لأمر اللّه تعالى ولم يجز أن يكون عبادة يتقرب بها المتعبد ، ولهذا أمر اللّه بالسؤال في قوله :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
وهذا كما أن المسلمين أجمعوا على أن الأعمى يسأل عن القبلة ثم يصلى إليها ، فإن لم يسأل وأصاب لم يعتد بصلاته ، وكانت الإعادة واجبة عليه ، كذلك العامي إذا عمل من ذات نفسه أو سأل ممن ليس من أهل السؤال فأصاب في عبادته لم يعتدله بفعله ، وكانت الإعادة واجبة عليه ، هذا في العبادات على قول أهل السنة . فأما في العقود إذا وافق الشرط المعتبر فيه من غير سؤال كان جائزا ، لأن النية فيها غير معتبرة وهي في العبادة معتبرة ، وحقيقة النية أن يوقع فعله امتثالا لأمر الآمر بطريقة ، فإذا عدل عن الطريق المأمور به لم يكن امتثالا لأمر الآمر فلم يصح الاعتداد به . 46 - وأن تعلم أن من كان من أهل التقليد في أحكام الشريعة فإنه يجب عليه السؤال ولا يجوز له أن يسأل كل واحد إذ لو جاز ذلك لجاز أن يعمل من ذات نفسه إذ لا فرق بين شخص وشخص إذا لم يعتبر فيه صفات المجتهدين ، ولهذا قال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم » « 2 » فثبت بهذا أن على العامي إذا أراد السؤال ضربا من الاجتهاد حتى يميز بين من يكون أهلا لمعرفة ما يسأل عنه ، وبين من لا يكون أهلا له ، ويحصل له المعرفة بطول الدراية والتسامع . 47 - وأن تعلم أن من حصل له ما ذكرناه من المعارف المشروطة في صحة الاعتقاد فواجب عليه إظهاره والإقرار به عند الحاجة إليه والمطالبة به ، ولا يجوز له جحوده ولا كتمانه قال اللّه تعالى :
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
« 3 » وحقيقة الإيمان أن يصحح المعرفة بما ذكرناه من شروط الإيمان ، ويقر به عند التمكن منه والأمان على النفس والمال والحرام
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 7 . ( 2 ) رواه مسلم عن ابن سيرين من قوله ، ولم نر من رفعه إليه عليه السلام . ( 3 ) سورة العنكبوت 46 .