تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والشريعة ، ولكان العلم بالبلدان النائية والقرون الخالية ، والملوك الماضية متعذرا إذ لا سبيل إلى معرفتها إلا بالنقل على التظاهر والتواتر ، والاتفاق عليه من أهل النقل ، وأصل الإجماع من كتاب اللّه تعالى قوله سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » . 42 - وأن تعلم أن من جملة ما اجتمع عليه المسلمون أن عشرة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا من أهل الجنة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وطلحة ، والزبير ، وسعد « 2 » ، وسعيد « 3 » ، وعبد الرحمن بن عوف « 4 » وأبى عبيدة الجراح « 5 » رضى اللّه عنهم أجمعين . وأجمعوا أيضا على أن نساءه ، وأولاده ، وأحفاده كلهم كانوا من أهل الجنة « 6 » ، وأنهم كانوا مؤمنين وأنهم كانوا من أعلام الدين لم يكتموا شيئا من القرآن ولا من أحكام الشريعة ، وكذلك أجمعوا على خلافة الخلفاء الأربعة بعد الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعلى أنهم لم يكتموا شيئا من القرآن والشريعة ، بل ساروا أحسن سيرة ووقفوا بحسن السعي في تثبيت المسلمين على الدين ، وقد أثنى اللّه تعالى في كتابه عليهم حيث قال تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
« 7 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم في صفة أبى بكر ، وعمر رضى اللّه عنهما : أرحم أمتي بأمتى أبو بكر ، وأشدهم في أمر اللّه عمر » « 8 »
هامش
( 1 ) سورة النساء 115 . ( 2 ) هو ابن وقاص فارس الإسلام توفى سنة 55 رضى اللّه عنه . ( 3 ) هو ابن زيد توفى سنة 51 ه رضى اللّه عنه . ( 4 ) توفى سنة 32 ه رضى اللّه عنه . ( 5 ) هو عامر بن عبد اللّه توفى سنة 18 ه رضى اللّه عنه . ( 6 ) وللأستاذ عبد الغنى النابلسي « لمعات الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والمقطوع لهم بالنار » كتاب نافع في بابه . ( 7 ) سورة الفتح 29 . ( 8 ) أخرجه الترمذي وغيره .