تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 1 » وقوله تعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 2 » وقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ، فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ، وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
« 3 » وقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 4 » وقوله تعالى
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ
« 5 » . وقد ورد في الخبر عن المصطفى : ( أن صحف الأعمال توزن فمن زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ) « 6 » ، وقد ورد في معنى الحوض قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
، وقد روى أنس رضى اللّه عنه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نعس نعسة ثم رفع رأسه فضحك وتبسم ثم قال : « أتعرفون لما ذا ضحكت فقالوا اللّه ورسوله أعلم . فقال : نزلت على في هذه الساعة سورة
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
، أتعرفون ما الكوثر . ؟ الكوثر نهر في الجنة أعده اللّه لي ، ولذلك النهر حوض تأتيه أمتي يوم القيامة ، وأوانيه عدد الكواكب أو أكثر ، وقد يأتيه من يمنع من ذلك . فأقول يا رب أنه من أمتي ، فيقول ما تدرى ما أحدث بعدك « 7 » ثم وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك الحوض في أخبار كثيرة فقال : « حصاه من الياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر ، والدر والمرجان ، وحمأته من المسك ، وترابه من الكافور أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأبرد من الثلج ، خروجه يكون من تحت سدرة المنتهى ، طوله وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، من شرب منه لم يظمأ بعده أبدا ومن توضأ منه لم يشعث أبدا ، تحوم حوله طيور أعناقها كأعناق الإبل فقال أبو بكر ، وعمر ما أنعم تلك الطيور . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : أنعم منها من يأكلها » . وقد ورد في معنى ما ذكرناه من أن المؤمن لا يكون بالمعاصي كافرا ، ولا يخرج من الإيمان ، ولا يكون خالدا مخلدا في النار واحد من المؤمنين لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ
هامش
( 1 ) سورة الكهف 49 . ( 2 ) سورة الإسراء 13 . ( 3 ) سورة الانشقاق 7 و 8 و 9 . ( 4 ) سورة القارعة 6 و 7 و 8 . ( 5 ) سورة القارعة 9 و 10 و 11 . ( 6 ) وفي هذا المعنى حديث البطاقة وقد أخرجه الترمذي وغيره . ( 7 ) أصل الحديث في الصحيحين وورد في الترمذي وغيره ما بمعناه وفي ذلك غنية عما هنا مما لخصه المصنف بلفظه عن عدة أحاديث وفي سوق ألفاظها طول .