ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 » وقوله :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 2 » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يبقى في النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » « 3 » وقد ورد في معنى إحياء الموتى في القبور ما لا يحصى من الآي والأخبار والآثار حتى لا يوجد موافق ولا مخالف إلا وهو يقرأ في التشهد ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار ، ومر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم بقبرين فقال : ( إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان يمشى بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول ) « 4 » وقد ورد في الدعوات المأثورة عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم « أعوذ باللّه من الكفر ، والفقر ، وعذاب القبر » « 5 » وقد وردت أخبار كثيرة عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم في صفة منكر ونكير ، وذكر أنهما يسألان في القبر فقال عمر رضى اللّه عنه : أو يكون معي عقلي ؟ قال : نعم . قال أنا أكفيهما . وإنما أراد بهذا الكلام أنى أصف لهم الإيمان ، وكل من خرج من الدنيا على صفة الإيمان ووصف لهما دينه لم يستعرضا له ، وكانا له مبشرا وبشيرا ، وقالا له : نم نومة العروس إلى يوم القيامة ، فإن وصف بخلافه والعياذ باللّه منه قالا له : نم نومة المنهوش « 6 » . وقد ورد في الخبر الظاهر أن المنكر والنكير قد يسألان بعضهم فيقولان من ربك ؟ فيقول ربى اللّه ، فيقولان من رسولك ؟ فيقول محمد عليه السلام ، فيسألانه عن صفة الرب وصفة الرسول فيقول : لا أدرى سمعت الناس يقولونه وكنت أقول معهم . فيقولون له لا دريت ويعذبانه فيمن يعذب . وأصل هذه المسألة في كتاب اللّه تعالى في قوله سبحانه في صفة آل فرعون :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 7 » ولو كان المراد بالأول عذاب النار لما ورد القيامة بعده بالذكر وقوله سبحانه في صفة المؤمنين :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي
هامش
( 1 ) سورة النساء 48 .
( 2 ) سورة الكهف 30 .
( 3 ) ولفظ مسلم لا يدخل في النار وقد سبق المؤلف كأنه تفسير للحديث .
( 4 ) أخرجه البخاري وغيره .
( 5 ) وقد سبق تخريج حديث أم سلمة رضى اللّه عنها في هذا الباب . وعند الترمذي الاستعاذة من الهم ، والكسل ، وعذاب القبر .
( 6 ) عادة المصنف الرواية بالمعنى وأخرج الترمذي ما يقرب من هذا الحديث ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا .
( 7 ) سورة غافر 46 .