تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً
« 1 » وحيث قال :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ
« 2 » وذلك مذكور في غير موضع من الكتاب وقال في وصف معجزته :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » الآيتين . 39 - وأن تعلم أن الّذي بعث به المصطفى صلى اللّه عليه وسلم هو الإسلام ، وأن معجزته دليل على صدقه في جميع ما أخبر به قوله صلى اللّه عليه وسلم : ( أن لا نبي بعدى ) « 4 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( بنى الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان ، وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) « 5 » وبين أنها واجبة إلى يوم القيامة لا تنقطع ولا ترتفع ، وأخبر أنهم يحيون في القبور ، ويسألون عن الدين ثم يعاقب العصاة ، . وينعم أهل الطاعات إلى وقت المحشر . ومما أخبر عنه هو الحشر والنشر ، وإقامة القيامة وأنها كائنة لا يعرف وقتها إلا اللّه ، وأن الخلق يحشرون ويحاسبون ، ثم يخلد أهل الجنة في نعيم دائم وأنهم يرون ربهم زيادة في كرامتهم وإتماما لفضله عليهم . ويخلد الكفار والمرتدون في عذاب جهنم لا محيص لهم عنها بحال ، وأن قوما من العصاة يعاقبون في النار ثم يخرجون منها بشفاعة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وبشفاعة العلماء ، والزهاد ، والعباد ، وشفاعة أطفال المؤمنين ، فمن لم تسعه شفاعة هؤلاء وكان قد سبق لهم الإيمان فإنه يخرج من النار برحمة اللّه جل جلاله ، وكثير من عصاة المؤمنين يغفر لهم قبل إدخاله النار إما بشفاعة الرسول ، وإما برحمة الجبار ، ولا يبقى في النار من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، واعلم أن المؤمن لا يصير كافرا بالمعصية ولا يخرج بها عن الإيمان لأن معصيته كائنة في طرف من الأطراف لا تنافى إيمانا في القلب ، وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 6 » وقال صلى اللّه عليه وسلم ( لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر ) « 7 » أي من الكفر ، ومثقال ذرة من الإيمان اعتقاد مستخلص عن الشرك ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 40 . ( 2 ) سورة الأحزاب 64 . ( 3 ) سورة البقرة 23 . ( 4 ) أخرجه أحمد عن حذيفة وابن مردويه عن ثوبان في حديث عن الدجاجلة آخره « وأنى خاتم النبيين لا نبي بعدى » . ( 5 ) أخرجه مسلم . ( 6 ) سورة الكهف 30 . ( 7 ) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي بلفظ لا يدخل في النار . وقد سبق .