تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والإفك ، والشك ، والشبهة كما وصفناه ، ومتى ما اختلط به شائب من شوائب الكفر والبدع لم يستحق صاحبه اسم الإيمان كما بينه الشافعي رحمه اللّه في قوله : الشرك يشركه الشرك والإسلام لا يشركه الشرك ، وقوله : الحلف في الصفة كالحلف في العين ، وقد نبه اللّه تعالى على هذا المعنى بقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 1 » فتقرر به أن العقائد المشروطة في وصف الإيمان ما لم تسلم عن أنواع البدع والإلحاد لم يكن إيمانا على الحقيقة . وقد ورد في معنى الشفاعة قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 2 » . وقد روى أنس بن مالك أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال في تفسيره هذه ، « إذا جاء يوم القيامة طلب الخلق الشفاعة من الأنبياء عليهم السلام فيقولون عليهم السلام : اذهبوا لمحمد عليه الصلاة والسلام فإنه قد غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتيه الخلق ويسألونه الشفاعة قال ، فأستأذن على اللّه فيأذن لي فاسجد ويلهمنى اللّه محامد لم يلهمنى مثلها قبله . فأحمده ثم أرفع رأسي من السجود فيقال لي : قل يسمع لك ، وسل تعط ، واشفع تشفع ، فلا أزال أشفع حتى أخرج من النار كل من قال لا إله إلا اللّه » « 3 » وورد في شفاعة الأطفال « يظل الفرط محبنطئا على باب الجنة يقول لا أدخل حتى يدخل أبواى » « 4 » . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) « 5 » فبين أن أهل الكبائر يومئذ لا ييأسون من رحمة اللّه تعالى ، والأخبار في هذا الباب ظاهرة مستفيضة لا ينكرها من له معرفة بموارد الأخبار ، وقد ورد في وصف الحساب والميزان قوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 6 » وقد ورد في الإخبار أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الّذي يوزن به الأعمال . فلما رآه سقط وغشى عليه ، فلما أفاق قال ، من ذا الّذي يطيق أن يملأ هذا من الحسنات ؟ فقال يا داود : إذا رضيت عن عبدي ملأت هذا بثمرة واحدة . ومما جاء في الحساب قوله تعالى :
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا
هامش
( 1 ) سورة يوسف 106 . ( 2 ) سورة الإسراء 79 . ( 3 ) وهو مخرج بمعناه في الصحيحين والمصنف روى المعنى بلفظه كما هو عادته . ( 4 ) وبمعناه ما في مسند أحمد من حديث شرحبيل . وفي فقد الأولاد أحاديث كثيرة خصها بالتأليف كثير من أهل العلم . ( 5 ) أخرجه الترمذي . ( 6 ) سورة الأنبياء 47 .