تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » وقوله تعالى :
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
« 2 » ولو أنها ظهرت على أيدي الكذابين لم تكن دلالة الصدق . 36 - وأن تعلم أنه لا يجب على الخلق شيء إلا بأمر يرد من قبل اللّه تعالى على لسان رسول اللّه مؤيد بالمعجزة ، وأن كل من أتى فعلا أو ترك أمرا لم يقطع له بثواب ولا عقاب من قبل اللّه تعالى ، إذ لا طريق في العقل إلى معرفة وجوب شيء على الخلق ، لأنه لو كان في العقل طريق إلى معرفة الوجوب في كل شيء فإن الوجوب له حقيقة واحدة ، فلو جاز معرفته مضافا إلى شيء جاز معرفته مضافا إلى كل شيء ، وكان يجب أن يعرف بالعقل جميع الواجبات من غير ورود شرع وأصله في كتاب اللّه وهو قوله سبحانه :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 » فأمن من العقوبة من قبل الرسل فلو تقرر قبله وجوب واجب لم يؤمن العقوبة على تركه « 4 » وقوله سبحانه :
وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا
« 5 » وقوله تعالى :
رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ
« 6 » وقوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
« 7 » وقوله تعالى :
وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ
« 8 » وقال تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
« 9 » وقوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
« 10 » إلى قوله
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
فبين أن لا دليل على الخلق إلا قول الرسل فبان به أن مجرد العقول لا دليل فيه على الخلق من قبل التعبد والّذي يؤيد قولنا فيه أن من زعم أن العقل يدل على وجوب شيء يفضى به الأمر إلى إثبات الوجوب على اللّه سبحانه وتعالى ، لأنهم يقولون إذا شكر العبد اللّه وجب على اللّه الثواب ، ثم لا يزال الوجوب دائرا بينهما
هامش
( 1 ) سورة النمل 64 . ( 2 ) سورة هود 13 . ( 3 ) سورة الإسراء 15 . ( 4 ) والمرضى عند محققي الأشاعرة وجوب معرفة اللّه قبل ورود الشرع كقول الماتريدية على حد سواء وأواخر الصفحة السابقة على طبق الأصل إلا أن فيه بترا ولعل صواب العبارة « لو كان العقل طريقا إلى معرفة الوجوب في شيء لكان طريقا إلى معرفة الوجوب في كل شيء » . ( 5 ) سورة القصص 59 . ( 6 ) سورة طه 134 . ( 7 ) سورة الملك 8 . ( 8 ) سورة فاطر 37 . ( 9 ) سورة الزمر 71 . ( 10 ) سورة النساء 163 .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 146 | ابو المظفر الاسفرايني