تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
جل جلاله :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
« 1 » وقال تعالى :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 2 » وقال :
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » وقال تعالى :
وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
« 4 » وقال تعالى :
لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
« 5 » . 32 - وأن تعلم أنه سبحانه وتعالى لا اعتراض عليه في جميع ما يأتيه أو يذره . لا يقال فيما فعله لم فعله ؟ ولا فيما تركه لم تركه ؟ لأن الاعتراض إنما يتوجه إلى من صدر قوله عن أمر آمر ، ونهى ناه ، وزجر زاجر . وإنما يتوجه الأمر على من إذا خالف كان للعقوبة إليه سبيل ، ولا سبيل للعقوبة إلى اللّه تعالى ، فلا يتوجه عليه الأمر ، وإذا لم يتوجه عليه الأمر استحال عليه الاعتراض ، ولهذه النكتة قلنا : أنه لا يجوز عليه سبحانه حظر ولا وجوب ، وقد نبه اللّه سبحانه وتعالى على هذا المعنى بقوله :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ، وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 6 » ، وقال سبحانه وتعالى :
وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 7 » . وقال سبحانه وتعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 8 » . وقال سبحانه وتعالى :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 9 » . 33 - وأن تعلم أنه سبحانه وتعالى حكيم في جميع أفعاله . وحقيقة الحكمة في أفعاله سبحانه وتعالى وقوعها موافقة لعلمه وإرادته ، وهو الحكمة في أفعال الحكماء في الشاهد ، لأن من فعل فعلا لا يقع على موافقة إرادته يقال أنه لم يرتبه على حكمة منه فيه . فإذا حصل مراده فيه يقال أنه حكيم في فعله ، ولا يمكن أن يقال في شيء من أفعاله أنه كان ينبغي أن يوقعه على خلاف ما أوقعه ، لأنه يتصرف في ملكه ومن تصرف في ملكه لم يتقرر عليه الاعتراض في فعله ، ولهذا قلنا أن شيئا من أفعاله لا يكون ظلما ، وأنه سبحانه يستحيل الظلم في وصفه لأنه لا يتصرف في غير ملكه ومن تصرف في ملكه لم يتقرر عليه الاعتراض في فعله ، ولهذا قلنا أن شيئا من أفعاله لا يكون ظلما ، وإنه سبحانه يستحيل الظلم في وصفه لأنه لا يتصرف
هامش
( 1 ) سورة ياسين 78 . ( 2 ) سورة الكهف 47 . ( 3 ) سورة البقرة 281 . ( 4 ) سورة الكهف 48 . ( 5 ) سورة الكهف 48 . ( 6 ) سورة القصص 68 . ( 7 ) سورة القصص 70 . ( 8 ) سورة الأعراف 54 . ( 9 ) سورة الأنبياء 23 .