تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
24 - وأن تعلم أنه لا يجوز فيما ذكرناه من صفات القديم سبحانه أن يقال أنها هي هو أو غيره ، ولا هي هو ولا هي غيره ، ولا أنها موافقة أو مخالفة ، ولا أنها تباينه أو تلازمه ، أو تتصل به أو تنفصل عنه ، أو تشبهه أو لا تشبهه . ولكن يجب أن يقال : أنها صفات له موجودة به ، قائمة بذاته ، مختصة به ، وإنما قلنا أنها « لا هي هو لأن هذه الصفات لو كانت هي هو لم يجز أن يكون هو عالما ، ولا قادرا ، ولا موصوفا بشيء من هذه الأوصاف . لأن العلم لا يكون عالما ، والقدرة لا تكون قادرة . ولا موصوفا بشيء من هذه الصفات ، وإنما قلنا لا يقال أنها غيره ، لأن الغيرين يجوز وجود أحدهما مع عدم الآخر ، ولما استحال هذا المعنى في الذات والصفات لم يجز فيه الخلاف المغاير ، وإنما قلنا لا هي هو ولا هي غيره لأن في نفى كل واحد منهما إثبات الآخر . وقد بينا استحالة الإثبات فيه ، وإنما قلنا لا يقال أنها توافقه ، أو تخالفه ، أو تباينه ، أو تشبهه ، لأن جميع ذلك يتضمن المغايرة ، وذلك يتضمن جواز عدم أحدهما مع وجود الآخر وذلك محال . 25 - وأن تعلم أن ما يمتنع إطلاقه من هذه العبارات التي ذكرناها على الذات والصفات ، يمتنع إطلاقها أيضا على كل صفة منها مع سائر الصفات ، فلا يجوز أن يقال : علمه ، قدرته ، ولا أن يقال : أنه غيرها ، أو يخالفها ، أو يوافقها ، أو يشبهها ، أو لا يشبهها ، لأن جميع ذلك يتضمن إثبات المغايرة وذلك يتضمن جواز وجود أحدهما مع عدم الآخر ، وذلك محال في الصفات بعضها مع بعض وقد نبه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في خبر عمران بن الحصين على ما يتضمن هذا المعنى الّذي وصفناه حين قال : « كان اللّه ولم يكن معه شيء غيره » « 1 » وذلك إثبات الصفات ونفى المغايرة بينها . 26 - وأن تعلم أن كل صفة قامت بذات الباري جل جلاله لم تكن إلا أزلية قديمة ، لما قد بينا قبل أن حدوث الحوادث في ذاته لا يجوز . 27 - وأن تعلم أن العدم لا يجوز عليه ولا على شيء من صفاته ، لأنا قد دللنا على قدم ذاته وصفاته والقديم لا يبطل وقد دللنا عليه لأن البطلان علم الحدوث ، ولهذا قال إبراهيم الخليل
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
استدل بأفوله وبطلانه على حدوثه .
هامش
( 1 ) ولفظ ابن حبان والحاكم « كان اللّه ولا شيء معه » ولفظ البخاري من حديث عمران بن حصين « كان اللّه ولا شيء غيره » .