تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 1 » والإذن من صفات الكلام وقوله :
إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ
« 2 » و
صَبَّارٍ شَكُورٍ
« 3 » وشكره للعباد مدحه إياهم على طاعته وذلك من صفات الكلام ، وورد في أسمائه « المجيب » وذلك يتم بالكلام ، ومن أسمائه « الباعث » وذلك مما يدل على الكلام ، ولا يتم بعث الرسل إلا بالكلام وكذلك « الشهيد » معناه أنه يشهد أنه أرسله بالصدق يوم القيامة . وذلك لا يتم إلا بالكلام . وكذلك « المؤمن » ومعناه أنه يصدق أنبياءه ولا يتم ذلك إلا بالكلام ، وورود « السميع ، والبصير » في الكتاب والسنة أظهر من أن يخفى . 21 - وأن تعلم أن له حياة ، وقدرة ، وعلما ، وإرادة ، وكلام ، وسمعا ، وبصرا ، لأن من كان موصوفا بهذه الأوصاف ثبتت له هذه الصفات . ولا يجوز أن يكون غير الموصوف بها موصوفا بهذه الصفات ، كما لا يجوز أن توجد الصفات من غير أن يكون الموصوف بتلك الأوصاف موصوفا بها ، وقد ورد في إثبات العلم له آي كثيرة كقوله تعالى :
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
« 4 »
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
« 5 » و
قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
« 6 » وورد في إثبات القدرة له :
ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
« 7 » والقوة والقدرة واحد في العربية ، وورد في إثبات الإرادة
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 8 »
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 9 » فيه دليل على إثبات الإرادة والمشيئة . 22 - وأن تعلم أن صانع العالم باق لأنا قد دللنا على أنه قديم ، ولا يكون القديم إلا باقيا . وقد ورد في أسمائه البديع الباقي ، وورد في أسمائه الحي القيوم ، والقيوم مبالغة من القيام ، وذلك يتضمن كونه باقيا . 23 - وأن تعلم أن له بقاء لأن ما وصف بكونه باقيا ثبت له البقاء ، وما لا بقاء له لا يكون باقيا بحال ، لأن الموجود لو كان باقيا بلا بقاء لكان مستغنيا عن القدرة ، ولوجب منه أن يكون كل موجود في أول حال وجوده قديما ، والمحدث لا يجوز أن يكون قديما بحال ، وينبه على هذا المعنى قوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 10 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 255 . ( 2 ) سورة فاطر 30 . ( 3 ) سورة لقمان 31 . ( 4 ) سورة النساء 166 . ( 5 ) سورة البقرة 255 . ( 6 ) سورة الطلاق 12 . ( 7 ) سورة الذاريات 58 . ( 8 ) سورة البروج 16 . ( 9 ) سورة التكوير 29 . ( 10 ) سورة الرحمن 27 .