ومن كان لنوع من النقص إليه طريق لم يكمل شرفه ولم يجز وصفه بقوله مجيد .
فلما اتصف به سبحانه علمنا أنه لا طريق للنقص إليه .
19 - وأن تعلم أنه لا يجوز عليه الكيفية ، والكمية ، والأينية ، لأن من لا مثل له لا يمكن أن يقال فيه كيف هو ، ومن لا عدد له يقال فيه كم هو ، ومن لا أول له لا يقال له مم كان ، ومن لامكان له لا يقال فيه أين كان . وقد ذكرنا من كتاب اللّه تعالى ما يدل على التوحيد ونفى التشبيه ونفى المكان والجهة ، ونفى الابتداء والأولية . وقد جاء فيه عن أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه أشفى البيان حين قيل له أين اللّه ؟ فقال : إن الّذي أين الأين لا يقال له أين . فقيل له كيف اللّه ؟ فقال :
إن الّذي كيف الكيف لا يقال له كيف . وسأله آخر فقال : ما جهة وجه اللّه ؟ فأمر حتى أتى بشمعة فوضعها في أنبوبة قصب . فقال للسائل ما وجه هذه الشمعة وبأي جانب مختص ؟ فقال له السائل : ليس بمختص بجانب دون جانب . فقال ففيم السؤال إذا « 1 » ومعناه إذا جاز أن يكون في المخلوقات شيء لا اختصاص له بجهة دون جهة لم لا يجوز أن يكون خالق الخلق غير مختص بجهة دون جهة . واعلم أن اللّه تعالى ذكره في سورة الإخلاص ما يتضمن إثبات جميع صفات المدح والكمال ، ونفى جميع النقائص عنه وذلك قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ
« 2 » في هذه السورة بيان ما ينفى عنه من نقائص الصفات وما يستحيل عليه من الآفات بل في كلمة من كلمات هذه السورة وهو قوله :
اللَّهُ الصَّمَدُ
« 3 » والصمد في اللغة على معنيين : أحدهما أنه لا جوف له وهذا يوجب أن لا يكون جسما ولا جوهرا لأن ما لا يكون بهذه الصفة جاز أن يكون له جوف . والمعنى الثاني للصمد هو السيد الّذي يرجع إليه في الحوائج ، وهذا يتضمن إثبات كل صفة لو لاها لم يصح منه الفعل كما نذكره فيما بعد ، لأن من لا تصح منه الأفعال المختلفة لم يصح الرجوع إليه في الحوائج المتباينة . وقد جمع اللّه سبحانه وتعالى في هذه السورة بين صفات النفي والإثبات وقال :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
« 4 » وقد نبه عليه الرسول . صلى اللّه عليه وسلم فقال :
هامش
( 1 ) وإنما ضرب له هذا المثل تقريبا إلى ذهن السائل وإلا فتعالى اللّه أن يكون له مثيل في معنى من المعاني .
( 2 ) سورة الإخلاص 1 و 2 .
( 3 ) سورة الإخلاص 2 .
( 4 ) سورة محمد 19 .