( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) « 1 » معناه من عرف نفسه بالعجز ، والضعف ، والنقص ، والقصور ، عرف أن له ربا موصوفا بالكمال يصح منه جميع الأفعال .
فلولاه لم يتم بالعبد العاجز شيء من الواردات عليه . وفي هذا المعنى ورد قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تفكروا في خلق اللّه ولا تتفكروا في اللّه » « 2 » أي ابتدءوا بالفكرة في خلق اللّه حتى إذا عرفتم الخلق بالعجز عرفتم أن له خالقا قادرا موصوفا بأوصاف الكمال ، ومن ابتدأ بالنظر في الخالق أداه إلى ما لا يصح من تشبيه ، أو تعطيل .
20 - وأن تعلم أن صانع العالم حي ، قادر ، عالم ، مريد ، متكلم ، سميع ، بصير ، لأن من لم يكن بهذه الصفات كان موصوفا باضدادها ، واضدادها نقائص وآفات تمنع صحة الفعل . فصحة ثبوت هذه الصفات له من وجهين .
أحدهما : دلالة الفعل . والثاني : نفى النقائص ، وقد دلت على إثبات هذه ظواهر نصوص القرآن . ، ووردت جميعها في الأسماء التسعة والتسعين التي استفاضت بها الأخبار في أسماء الرب جل جلاله .
قال اللّه تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 3 » وقال :
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
« 4 » وقال :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 5 » وقال :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ
« 6 » وقال :
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 7 » وقال :
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
« 8 » وقال :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ
« 9 » وقال :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
« 10 » والحكيم من وقع أفعاله على موافقة إرادته . وجاء في صفته ، الرحمن ، الرحيم ، والغفار ، والغفور ، والكريم ، والتواب . وكل ذلك يرجع إلى إدارته للتوبة والنعمة ، والمغفرة ويدل على إرادته ، ومما يدل على إثبات كونه متكلما قوله تعالى :
هامش
( 1 ) قال النووي ليس بثابت ، وقال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع أنه لا يعرف مرفوعا ، وإنما يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي من قوله ، وللسيوطي القول الأشبه في معنى هذا الحديث ، ولشيخ مشايخنا السيد أحمد بن سليمان الأروادى مرآة العرفان في هذا الحديث أيضا في تبيين معناه على مذاق المتصوفة .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية ، واللالكائى في شرح السنة عن ابن عباس رضى اللّه عنهما على اختلاف يسير في اللفظ .
( 3 ) سورة آل عمران 2 .
( 4 ) سورة الفرقان 58 .
( 5 ) سورة طه 111 .
( 6 ) سورة الأنعام 65 .
( 7 ) سورة الأنعام 101 .
( 8 ) سورة سبأ 48 .
( 9 ) سورة سبأ 3 .
( 10 ) سورة الزخرف 84 .