تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
إدراك . ومعناه إذا صح عندك أن الصانع لا يمكن معرفته بالتصوير ، والتركيب ، والقياس ، على الخلق صح عندك إنه خلاف المخلوقات . وتحقيقه إنك إذا عجزت عن معرفته بالقياس على أفعاله صح معرفتك له بدلالة الأفعال على ذاته وصفاته ، وقد وصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بقوله :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
« 1 » وما كان مصورا لم يكن مصورا ، كما أن من كان مخلوقا لم يكن خالقا . 16 - وأن تعلم أن الحوادث لا يجوز حلولها في ذاته وصفاته « 2 » لأن ما كان محلا للحوادث لم يخل منها وإذا لم يخل كان محدثا مثلها . ولهذا قال الخليل عليه الصلاة والسلام :
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
بين به أن من حل به من المعاني ما يغيره من حال إلى حال كان محدثا لا يصح أن يكون إلها . 17 - وأن تعلم أن كل ما دل على حدوث شيء من الحد ، والنهاية ، والمكان ، والجهة « 3 » ، والسكون ، والحركة فهو مستحيل عليه سبحانه وتعالى لأن ما لا يكون محدثا لا يجوز عليه ما هو دليل على الحدوث ، وعليه يدل ما ذكرناها قبل في قصة الخليل عليه السلام . 18 - وأن تعلم أنه سبحانه لا يجوز عليه النقص ، والآفة ، لأن الآفة نوع من المنع ، والمنع يقتضي مانعا وممنوعا ، وليس فوقه سبحانه مانع وقد نبه اللّه تعالى عليه بقوله :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 4 » والسلام هو الّذي سلم من الآفات ، والنقائص ، والقدوس هو المنزه عن النقائص والموانع إليه وقد وصف اللّه تعالى ذاته بقوله :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
« 5 » والمجد في كلام العرب كما الشرف
هامش
( 1 ) سورة الحشر 24 . ( 2 ) فيكون ما توسع به ابن تيمية في كتبه من تجويز قيام الحوادث به تعالى وحلولها فيه ولا سيما في هامش مناهجه « 2 - 75 » خارجا من معتقد أهل الحق . ( 3 ) وبه تعلم حكم قول ابن تيمية في منهاجه « 1 - 264 » باثبات الجهة له تعالى على التقديرين قال على القارى في شرح المشكاة : « بل قال جمع منهم « أي السلف » ومن الخلف أن معتقد الجهة كافر كما صرح به العراقي وقال : انه قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، والأشعري ؛ والباقلاني أه . » فما وقع في كلام بعض المغاربة سبق قلم كما شرحت ذلك في مواضع والا لكان خارجا من قول أهل الحق . ( 4 ) سورة الحشر 23 . ( 5 ) سورة البروج 51 .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 137 | ابو المظفر الاسفرايني