تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
13 - وأن تعلم أنه لا يجوز الشريك له في المملكة لما قد بينا من أن الخالق واحد لا ثاني له ، والمملوك يستحيل أن يكون خارجا من ملك الخالق وهذا تحقيق قوله :
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً
« 1 » . 14 - وأن تعلم أن الحركة ، والسكون ، والذهاب ، والمجىء ، والكون في المكان ، والاجتماع ، والافتراق ، والقرب ، والبعد من طريق المسافة ، والاتصال ، والانفصال ، والحجم ، والجرم ، والجثة ، والصورة ، والحيز ، والمقدار ، والنواحي ، والأقطار ، والجوانب ، والجهات « 2 » كلها لا تجوز عليه تعالى لأن جميعها يوجب الحد والنهاية . وقد دللنا على استحالة ذلك على الباري سبحانه وتعالى . وأصل هذا في كتاب اللّه تعالى وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما رأى هذه العلامات على الكواكب والشمس والقمر قال :
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
« 3 » فبين أن ما جاز عليه تلك الصفات لا يكون خالقا . 15 - وأن تعلم أن كل ما تصور في الوهم من طول ، وعرض ، وعمق ، وألوان ، وهيئات ، مختلفة ينبغي أن تعتقد أن صانع العالم بخلافه ، وإنه قادر على خلق مثله ، وإلى هذا المعنى أشار الصديق رضى اللّه عنه بقوله : العجز عن درك الإدراك
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 111 . ( 2 ) فيكون قول ابن تيمية في رده على الرازي : « قلتم ليس هو بجسم ولا جوهر ولا جهة له ولا يشار إليه بحس ولا يتميز منه شيء من شيء وعبرتم عن ذلك بأنه تعالى ليس بمنقسم ولا مركب وإنه لا حد له ولا غاية تريدون بذلك أنه يمتنع عليه أن يكون له حد وقدر أو أن يكون له قدر لا يتناهى فكيف ساغ لكم هذا النفي بلا كتاب ولا سنة ؟ » . خروجا من معتقد أهل السنة وتحبيذ كتاب النقض لعثمان بن سعيد السجزي منه من أردأ ما ينطق به مجسم لما فيه من المخازي المكشوفة من اثبات الحركة ، والثقل ، والجلوس ، والمسافة ، والاستقرار المكاني ونحو ذلك له تعالى . تعالى اللّه عن تخريف المخرفين ، وهذيان المبرسمين . وقوله بكون من على رأس الجبل أقرب إلى اللّه مما يضحك منه الأطفال . وأما قوله : « لو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته فكيف على عرش عظيم » . فآية من آيات السقوط وليس هذا من قبيل الاستدلال ببطلان التالي على بطلان المقدم بل هذا استدلال بجواز التالي في زعمه على جواز تمكنه في العرش فسبحان قاسم العقول . ( 3 ) سورة الأنعام 79 .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 136 | ابو المظفر الاسفرايني