تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
« 1 » ومع قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 2 » ولو كان مخصوصا بحد ونهاية وجملة لم يجز أن يكون منسوبا إلى أماكن مختلفة متضادة وكان لا يجوز أن يكون مع كل واحد ، وأن يكون على العرش وأن يأتي ببنيان قوم سلط عليهم الهلاك . فجاء من الجمع بين هذه الآيات تحقيق القول بنفي الحد والنهاية ، واستحالة كونه مخصوصا بجهة من الجهات « 3 » وفي الجمع بين هذه الآيات دليل على أن معنى قوله :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
« 4 » إنما هو بمعنى العلم بأسرارهم . ومعنى قوله :
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
« 5 » أي خلق في بنيان القوم معنى من زلزلة ورجف يكون ذلك سبب خرابه كما قال :
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
« 6 » وأن معنى قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 7 » معناه قصد إلى خلق العرش كما قال :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
« 8 » ويكون معنى على في هذا الموضع بمعنى إلى ، أو يكون العرش في هذه الآية بمنزلة المملكة كما يقال : ثل عرش فلان . إذا زال ملكه وكما قال الشاعر :
قد نال عرشا لم ينله نائل * جن ولا أنس ولا ديار
وقد روى في الخبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ما تحقق به المعنى الّذي بينا على هذه الظواهر ، وذلك أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان ملك يجيء من السماء وآخر من الأرض السابعة فقال كل واحد منهما لصاحبه من أين تجيء قال من عند اللّه » . ولو كان له حد ونهاية استحال كونه في جهتين مختلفتين . فتقرر به استحالة الحد والنهاية ، وأن جملة الملكوت تحت سلطانه وقدرته وعلمه ومعرفته . 10 - وأن تعلم أن القديم سبحانه ليس بجسم ولا جوهر « 9 » لأن الجسم يكون
هامش
( 1 ) سورة النحل 26 . ( 2 ) سورة طه 5 . ( 3 ) فيكون القائل بالجهة والحد خارجا من معتقد أهل الحق رغم تقولات الحشوية وتشغيباتهم . ( 4 ) سورة المجادلة 7 . ( 5 ) سورة النحل 26 . ( 6 ) سورة النحل 26 . ( 7 ) سورة طه 5 . ( 8 ) سورة فصلت 11 . ( 9 ) ومن هنا تعلم ما إذا كان ابن تيمية من أهل السنة حيث يقول في رده على أساس التقديس للرازي : « فمن المعلوم أن الكتاب والسنة والإجماع لم تنطق بأن الأجسام كلها محدثة وإن اللّه ليس بجسم ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين فليس في تركى لهذا القول خروج -