يدرك ، فقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 1 » وأن الوجوه الباسرة محجوبة عنه ، كما فرق بين الفريقين في قوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 2 » فالوجوه السود محجوبة عنه ، والوجوه البيض الناضرة ناظرة إليه ، ثم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم خص لأصحابه هذه الحالة . فقال : « إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون ولا تضارون في رؤيته » « 3 » وفي الحديث قيد تحمل عليه آية الرؤية فكأنه قال : لا تدركه الأبصار في غير يوم القيامة وتدركه يومئذ فإن المطلق يحمل على القيد .
8 - وأن تعلم أن الخالق لا يشبه الخلق في شيء « 4 » ، لأن مثل الشيء ما يكون مشاركا له في جميع أوصافه الجائزة والواجبة والمستحيلة ، ويعبر عنه بأن المثلين كل شيئين ينوب أحدهما مناب صاحبه ، ويسد مسده ، وأصله قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 5 » وقوله :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
. وقوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
« 6 » .
9 - وأن تعلم أن خالق العالم لا يجوز عليه الحد والنهاية « 7 » ، لأن الشيء لا يكون مخصوصا بحد إلا أن يخصه بذلك الحد ويقرره على تلك النهاية بجواز غيره من الحدود عليه ، والصانع لا يكون مصنوعا ولا محدودا ولا مخصصا وأصله في كتاب اللّه تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
« 8 » الآية مع قوله :
هامش
( 1 ) سورة القيامة 22 و 23 .
( 2 ) سورة آل عمران 106 .
( 3 ) أخرجه البخاري وغيره .
( 4 ) قال ابن تيمية في رده على الرازي : - وهو في ظاهرية دمشق في طي الكواكب الدراري - « ليس في كتاب اللّه ولا سنة رسوله ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين ولا الأكابر من أتباع التابعين من ذم المشبهة وذم التشبيه ونفى مذهب التشبيه ونحو ذلك ، وإنما اشتهر ذم هذا من جهة الجهمية أه . » ولا أدرى هل يعد أحمد ، وإسحاق ، والدارمي .
ونعيما من الجهمية ؟ وهو ينقل نص عبارتهم في التبري من التشبيه أم يتناسى قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌوقوله تعالى :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُوهكذا يكون من فارق الجماعة .
( 5 ) سورة الشورى 11 .
( 6 ) سورة مريم 65 .
( 7 ) فمن أثبت الحد له تعالى من أمثال عثمان بن سعيد الدارمي السجزي وأبى يعلى الحنبلي وغيرهما لا يكون على شيء من معتقد أهل السنة .
( 8 ) سورة المجادلة 7 .