تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
5 - وأن تعلم أن الباري سبحانه وتعالى لا يجوز وصفه بالحاجة فإنه يلزمه أن يخرج من وصف الحاجة إلى وصف الاستغناء وذلك يتضمن بطلان صفة وحدوث صفة . والقديم سبحانه وتعالى لا يجوز عليه البطلان ولا الحدوث وأصله قوله سبحانه وتعالى :
وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ
« 1 » بين بهذا أن صفة الحاجة والافتقار عليه محال . 6 - وأن تعلم أن خالق العالم قائم بنفسه . ومعناه أنه بوجوده مستغن عن خالق يخلقه ، وعن محل يحله ، وعن مكان يقله . قال اللّه تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 2 » مبالغة عن القيام والثبات على الإطلاق من غير حاجة إلى صانع يصنعه ، أو موجد يوجده ، أو مكان يحله . 7 - وأن تعلم أن القديم سبحانه يرى وتجوز رؤيته بالأبصار ، لأن ما لا تصح رؤيته لم يتقرر وجوده كالمعدوم ، وكل ما صح وجوده جازت رؤيته كسائر الموجودات . ودلائل هذه المسألة في كتاب اللّه كثيرة منها قوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
« 3 » واللقاء إذا أطلق في اللغة وقع على الرؤية خصوصا حيث لا يجوز فيه التلاقى بالذوات والتماس بينهما ، ومنهما قوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
« 4 » ومنها قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 5 » ولا زيادة على نعيم الجنة غير رؤية الرب جل جلاله . وقد ورد عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم تفسير هذه الآية بذلك « 6 » ومنها قوله في قصة موسى عليه السلام :
قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي
« 7 » ولو لم تكن الرؤية جائزة لكان لا يتمناها من هو موصوف بالنبوة وأيضا فإنه سبحانه وتعالى قال في جوابه .
« لَنْ تَرانِي »
ولم يقل لن أرى ، وفيه دليل على أنه يصح أن يرى ، لأنه لو كان لا يصح رؤيته لكان يقول لن أرى ، ولما خص نفى الرؤية به . ومنها قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 8 » يبين أن جميع الأبصار لا تدركه . مفهومه أن بعضها يدركه . ثم بين اللّه سبحانه من يدرك ومن لا
هامش
( 1 ) سورة محمد 38 . ( 2 ) سورة آل عمران 2 . ( 3 ) سورة الأحزاب 44 . ( 4 ) سورة القيامة 22 و 23 . ( 5 ) سورة يونس 26 . ( 6 ) راجع جامع الترمذي . ( 7 ) سورة الأعراف 143 . ( 8 ) سورة الأنعام 103 .