وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 1 » فبين أنه كان قبل ما يشار إليه بأنه محدث ، وقوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 2 » والقيوم مبالغة من القيام وهو الثبات والوجود ، وهذا دليل على اتصافه بالوجود في جميع الأحوال ، وإنه لا يجوز وصفه بالعدم بحال وذلك حقيقة القدم . وقوله :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » و
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
« 4 » . فإن البركة هي الثبات . وأصله من البرك والبركة والبروك ، وتبارك مبالغة في معناه ، وهذا يوجب له الوجود في جمع الأحوال لم يزل ولا يزال ، وقد ورد في خبر عمران بن حصين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 5 » وهذا يوجب الكون في جميع الأحوال .
3 - وأن تعلم أن خالق العالم واحد . لأنه لو كان اثنين ولم يقدر أحدهما على كتمان شيء من صاحبه كانت قدرتهما ناقصة متناهية ، وإن قدر أحدهما على كتمان شيء من صاحبه كان علم كل واحد منهما ناقصا متناهيا ، ومن كان علمه أو قدرته متناهيا ناقصا لم يكن إلها صانعا ، بل كان مخلوقا مصنوعا وقد نبه اللّه على هذه الدلالة بقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
« 6 » وقال :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
« 7 » وفي تحقيق التوحيد وردت سورة الإخلاص إلى آخرها وقوله تعالى
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 8 » .
4 - وأن تعلم أن الخالق لشيء ثابت موجود لا يجوز وصفه بالعدم . لأن الخالق لا يكون خالقا إلا بأن يكون قادرا ، ولا يكون قادرا إلا والقدرة قائمة ، والمعدوم لا يقبل هذه الصفات وقال اللّه في تحقيقه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 9 » وقال تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 10 » وذلك يوجب الثبات والقيام والوجود في جميع الأحوال من غير تغير ولا زوال .
هامش
( 1 ) سورة الحديد 3 .
( 2 ) سورة البقرة 255 .
( 3 ) سورة الملك 1 .
( 4 ) سورة الفرقان 1 .
( 5 ) أخرجه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة بلفظ « كان اللّه ولا شيء معه » وفي معناه حديث البخاري « كان اللّه ولا شيء غيره » .
( 6 ) سورة الأنبياء 22 .
( 7 ) سورة الإسراء 42 .
( 8 ) سورة الأنبياء 108 .
( 9 ) سورة البقرة 255 .
( 10 ) سورة غافر 64 .