تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الباب الخامس عشر في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة وبيان مفاخرهم ومحاسن أحوالهم ويقع في هذا الباب فصول ثلاثة

أحدها : في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة . الثاني : في بيان تحقيق النجاة لهم بالطرق التي ننبه عليها . الثالث : في بيان فضائلهم .

الفصل الأول : في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة السليم عن جميع ما ذكرناه من الضلالات .

فهو : 1 - أن تعلم « 1 » أن العالم بجميع أركانه ، وأجسامه ، وما يشتمل عليه من أنواع النباتات والحيوانات وجميع الأفعال ، والأقوال ، والاعتقادات كلها مخلوق كائن عن أول ، حادث بعد أن لم يكن شيئا ولا عينا ، ولا ذاتا ، ولا جوهرا ، ولا عرضا ، والدليل على حدوثها أنها تتغير عليها الصفات وتخرج من حال إلى حال ، وحقيقة التغيرات أن تبطل حالة وتحدث أخرى ، فأما الحالة التي حدثت فحدوثها معلوم بالضرورة والمشاهدة ، وما كان ضروريا لم يفتقر إلى الاستدلال عليه ، ولا يجوز أن يقال أنها انقلبت من باطن الجسم إلى ظاهره لاستحالة الانتقالات على الصفات . وأما الحالة التي بطلت لو كانت قديمة لم تبطل ، فبطلانها يدل على حدوثها لأن القديم لا يبطل وإنما قلنا أن القديم لا يبطل لأن خروج الذات عن صفة واجبة له في حال محال ، لأنها لو جاز خروجها عن تلك الصفة لصارت جائزة الوجود ، وما كان واجب الوجود لا يصير جائز الوجود كما أن جائز الوجود ، لا يصير واجب الوجود بحال لأنهما صفتان متناقضتان . وإذا تقرر هذه الجملة « أن صفات الأجسام مخلوقة » ثبت « أن الأجسام مخلوقة » لأن ما لا يخلو من الحوادث لا يستحق أن
هامش
( 1 ) يسوق المصنف باقي اعتقاد أهل السنة بالعطف إلى هذا المحل بلفظ ( وأن تعلم ) فجعلنا المتعاطفات من هذا القبيل في أول السطر وبإزائها أعداد متسلسلة كلما تكرر تصديرها بلفظ ( وأن تعلم ) فنلفت إلى ذلك النظر لئلا يقع القارئ الكريم في حيرة من البعد فيما بين المتعاطفات من هذا القبيل على كثرتها .