تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يدخلون الجنة ونحن ندخل النار ، ولكني احتال حيلة حتى أفسد عليهم دينهم ، وكان له فرس اسمه عقاب ، وكان يقاتل عليه . فقام وعقر ذلك الفرس وأظهر الندم على ما كان منه ونثر التراب على رأسه ثم جاء إلى النصارى متندما بظاهره فقالوا له من أنت ؟ فقال : أنا بولس كنت أشد عدو لكم ولكني سمعت من السماء نداء أن توبتك لا تقبل إلا أن تتنصر . الآن تبت ورجعت إلى دينكم . فأكرموه وأدخلوه كنيستهم فلازم بيتا من بيوتها لم يخرج منه ليلا ولا نهارا حتى تعلم الإنجيل ، ثم خرج وقال سمعت من السماء أن توبتك قد قبلت وأن صدقك قد عرف ، وأنك قد أحببت وقبلت . ثم خرج إلى بيت المقدس واستخلف رجلا من نسطور وعلمه أن عيسى ومريم والإله كانوا ثلاثة ، ثم خرج إلى الروم وعلمهم اللاهوت والناسوت وقال لهم : إن عيسى لم يكن ناسا ثم صار ناسا ، ولم يكن جسما ثم صار جسما ، وكان ابن اللّه ، وعلم يعقوب هذا القول ثم دعا رجلا كان اسمه ملكاء وقال له : أن الإله الّذي لم يزل ولا يزال هو عيسى . ثم دعا كل واحد من هؤلاء الثلاثة وقال له : أنت صاحبي خالصا فإني أريد أن أفضى إليك سرا ينبغي أن لا تترك نحلتك هذه وتدعو الخلق إليها ، فقد رأيت عيسى عليه السلام البارحة في المنام وكان راضيا عنى . فينبغي أن لا ترجع عن نحلتك بحال . فإني أريد أن أتقرب إلى اللّه تعالى بقربان لرضاه عنى أذبح نفسي قربانا . ثم قام ودخل المذبح وذبح نفسه . فلما كان اليوم الثالث من وفاته قام كل واحد من أولئك الثلاثة ودعا الناس إلى نحلته . وتبع كل واحد منهم جماعة من الناس ، وكانوا يتقاتلون فيما بينهم وبقي بينهم ذلك الخلاف . ولم يزالوا يختلفون حتى بلغ عدد فرقهم مثل ما نطق به الخبر المروى في هذا الباب . وكان مذهبهم مذهب أصحاب الهيولى . وكانوا في بعض دينهم مع اليهود وفي بعضه مع النصارى ، وابتدعوا من عند أنفسهم أمورا كثيرة تخالف الفريقين . ومنهم قوم يقال لهم السامرة وهم من جملة اليهود ولكنهم خالفوا في أشياء ، واعلم أن جميع من ذكرناهم في هذا الباب من الفرق كفار إلا أن أحكامهم في كفرهم مختلفة في الشريعة كما نذكره في كتب الفقه . * * *
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 128 | ابو المظفر الاسفرايني