تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أن العالم قديم كما أن صانعه قديم ، ويقولون بقدم الصنعة والصانع وعلى هذا المذهب كان برقلس « 1 » وقوم من الفلاسفة يقولون أن الطبائع الأربع قديمة . وهي الأرض ، والماء ، والنار ، والهواء ، وزاد على هؤلاء قوم منهم فقالوا : إن هذه الأربع قديمة والأفلاك والكواكب أيضا قديمة ، وزاد قوم منهم طبيعة خامسة زعموا أنها قديمة . ومنهم قوم يقال لهم المجوس وهم أربع فرق : الزروانية ، والمسخية ، والخرم دينية ، والبه‌آفريدية « 2 » وهؤلاء كلهم على مذهب المجوس يقولون « بيزدان » و « اهرمن » . ومنهم قوم يقال لهم الصابئة . وهؤلاء قوم ينتحلون مذهب أصحاب الهيولى كما وصفناه ، ومنهم قوم يقال لهم البراهمة ينكرون جميع الأنبياء ، ولكنهم يقولون بحدث العالم وتوحيد الصانع ، ومنهم قوم يقال لهم اليهود ، وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنهم يفترقون على إحدى وسبعين فرقة . واعلم أن سبب تفرقهم ما ذكره جمهور المفسرين : أن قوما من بني إسرائيل لما طالت عليهم المدة وقست قلوبهم ، تكلفوا ووضعوا كتابا كما كانوا يشتهونه ، وكانوا يدعون أن تلك الكتب من عند اللّه ، وكانوا يقولون : إن من خالفنا في هذا قتلناه ، ثم تفكروا فقالوا : جميع بني إسرائيل لا يمكن قتلهم ، ولكن لبنى إسرائيل عالم هو حبرهم فيما بينهم كبير نعرض ما وضعناه عليه فإن قبله صار من أتباعنا وإن لم يقبله قتلناه حتى يصير جميع بني إسرائيل تبعا لنا . فراسلوه فعلم الرجل ما في أنفسهم فكتب كتاب اللّه في رق رقيق ، بخط دقيق ، ووضع ذلك في قرن ، ثم تقلد ذلك القرن ، ولبس فوقه الثياب ، ثم جاء إليهم فعرضوا عليه ما كان عندهم ، ودعوه إلى الإيمان به . فأشار إلى صدره حيث كان ذلك القرن وقال : نعم آمنت بهذا وما لي لا أؤمن به . وكان له أصحاب كانوا يراعون حاله حتى مات فوجدوا معه ذلك القرن ، فقالوا : إنه إنما قال لهذا القرن آمنت به واختلفوا فيه ووقع الخلاف بسببه في بني إسرائيل حتى صاروا إحدى وسبعين فرقة ، خيرهم أصحاب القرن .
هامش
( 1 ) حكيم دهري قديم من أهل اللاذقية يرد عليه يحيى النحوي له مؤلفات يسردها القفطي . ( 2 ) نسبة إلى ( به آفريد ) بكسر الباء وسكون الهاء . راجع الشهرستاني والبدء والتاريخ .
التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 126 | ابو المظفر الاسفرايني