تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أن أبا مسلم حي ، وأنه روح الإله انتقلت إليه ، وهم على انتظاره ، ويقولون : إن الّذي قتله أبو جعفر المنصور كان شيطانا تصور بصورة أبى مسلم . أما المقنعية : فهم مبيضة ما وراء النهر . وكان زعيمهم رجلا كان يعرف بالمقنع « 1 » وكان رجلا قصارا أعور من قرية من قرى مرو . كان قد نظر في شيء من الهندسة والنيرنجات ، وكان على دين الرزامية . ثم ادعى لنفسه الإلهية واحتجب من الناس فاغتر به جماعة من أهل جبل ابلاق ودامت فتنته أربع عشرة سنة ، ووافقه جماعة من الأتراك على كفره ، وكانوا يغيرون على المسلمين ويهزمون عساكر المسلمين في أيام المهدى بن المنصور « 2 » وكان المقنع أحل المحرمات لأتباعه ، وأسقط منهم الصلاة والصوم ، وجملة الفرائض ، وكان يقول لأتباعه : أنه هو الإله وأنه يظهر مرة بصورة آدم ، وكان يظهر بعده في صورة كل واحد من الأنبياء . وظهر في صورة على ، ثم في صورة أولاده ، على الترتيب الّذي ذكرناه ثم في صورة أبى مسلم ، وقد ظهر الآن في صورة هشام بن الحكم يعنى به نفسه . وكان يقول إنما يظهر في هذه الصورة لأن عبيده لا يطيقون أن يروه في صورته الأصلية ، وأن من رآه في صورته الأصلية احترق . فالح عليه قومه وقالوا : نحن نريد أن نراك في الصورة الأصلية فقال : هذا شيء سأله قوم موسى فاحترقوا ، ذلك في القرآن في قوله :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
« 3 » فقال قوم منهم رضينا بذلك ويجوز لنا أن نراك ونحترق ، فوعدهم يوما وأمر فوضع منبر في مقابلة الشمس وقت الصحوة ، وعلق مرآة مقعرة من الحديد الصيني فوق المنبر بحيث يكون شعاعها الخارج بينهما بالزاوية القائمة في مقابلة الباب الّذي يدخلون منه ، ثم أذن لهم بعد ارتفاع النهار ، وأمر برفع الستر . فلما وقع عليهم الشعاع احترق منهم قوم ، وهرب الباقون ومن ذلك المكان فاغتر به القوم ولم يطالبوه بعد ذلك بالرؤية . وكانوا يتابعونه فيما يأمرهم به ، واتخذ حصارا « بكش » وكان عرض جداره مائة آجره ، وكان قد أحدث قدّام الجدار ثلاثة خنادق ، بين كل خندقين جدار . فبعث المهدى جندا فيهم سبعون ألف مقاتل ،
هامش
( 1 ) اسمه عطاء وترجمته في وفيات ابن خلكان وكان قتله سنة 163 ه . ( 2 ) هو الخليفة العباسي محمد بن عبد اللّه توفى سنة 168 ه . ( 3 ) سورة البقرة 55 .