الخمسة خمسة أضداد . ثم كان قوم منهم يقولون أن أضدادهم مذمومون ، وقوم منهم يقولون أنهم لا يذمون لأن فضل هؤلاء لا يتبين إلا بأضدادهم وهذا الشريعي كان يدعى لنفسه الإلهية . وكان النميري خليفته وكان يدعى لنفسه مثله بعده .
وجملة النميرية ، والشريعية ، والخطابية ، كانوا يدعون إلهية جعفر الصادق ، وكانوا يقولون أن جعفرا دفع إليهم جلدا مكتوبا فيه كل علم يحتاجون إليه . وكانوا يقولون لا يقرأ ما في ذلك الجلد إلا من كان على دينهم ، وقال هارون بن سعد العجلي « 1 » في صفتهم :
ألم تر الرافضين تفرقوا * وكلهم في جعفر قال منكرا
فطائفة قالوا إله ومنهم * طوائف سمته النبي المطهرا
ومن عجب لم اقضه جلد جفرهم * برئت إلى الرحمن ممن تجفرا
برئت إلى الرحمن من كل رافض * بصير بباب الكفر في الدين اعورا
ولو قيل أن الفيل ضب لصدقوا * ولو قيل زنجي تحول أحمرا
وأخلف من بول البعير فإنه * إذا هو للاقبال وجه أدبرا
الفرقة العاشرة : منهم الحلولية
وهم فرق ظهرت في دولة الإسلام ، وكان غرضهم إفساد التوحيد على المسلمين . فمن جملتهم ما ذكرناهم من غلاة الروافض الذين ادعوا حلول الإله في الأئمة كما حكيناه عنهم من قبل . وحدث بعدهم أقوام من الحلولية ، كالمقنعية بما وراء النهر ، والرزامية ، والبركوكية ، والحلمانية ، والحلاجية ، والعذافرة .
أما الرزامية : فإنهم أفرطوا في موالاة أبى مسلم « 2 » صاحب الدولة العباسية وقالوا : إن الإمامة انتقلت من أبى هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية إلى محمد ابن عبد اللّه بن عباس بوصية أبى هاشم ، ثم انتقلت من محمد إلى ابنه إبراهيم ، ثم من إبراهيم إلى عبد اللّه الّذي كان يدعى أبا العباس السفاح ، ومنه إلى أبى مسلم . وهؤلاء يعترفون بموت أبى مسلم إلا فريق منهم اسمهم أبو مسلمية قالوا :
هامش
( 1 ) كان رأس الزيدية خرج مع إبراهيم بن عبد اللّه في عهد المنصور واستولى على واسط واستشهد سنة 145 ه .
( 2 ) هو مؤسس الدولة العباسية قتله المنصور سنة 168 ه .