الفرقة السابعة : منهم الخطابية
أتباع أبى الخطاب الأسدي . وهم خمس فرق هم يقولون أن الإمامة كانت في أولاد على إلى أن انتهت إلى محمد بن جعفر الصادق ويقولون أن الأئمة كانوا آلهة وكان أبو الخطاب يقول في أيامه أن أولاد الحسن والحسين كانوا أبناء اللّه وأحباءه ، وكان يقول أن جعفرا إله فلما بلغ ذلك جعفرا لعنه وطرده وكان أبو الخطاب يدعى بعد ذلك الإلهية .
وكان أتباعه يقولون : أن جعفرا كان إلها إلا أن أبا الخطاب كان أفضل منه ، والخطابية يرون شهادة الزور لموافقيهم على مخالفيهم . وخرج أبو الخطاب على والى الكوفة في أيام المنصور فبعث عسكرا إليه فأسروه وأمر بصلبه في كناسة الكوفة .
وأتباعه كانوا يقولون : ينبغي أن يكون في كل وقت إمام ناطق ، وآخر ساكت .
والأئمة يكونون آلهة ويعرفون الغيب .
ويقولون : أن عليا كان في وقت النبي صامتا ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم ناطقا . ثم صار على بعده ناطقا . وهكذا يقولون في الأئمة إلى أن انتهى الأمر إلى جعفر .
وكان أبو الخطاب في وقته إماما صامتا ، وصار بعده ناطقا ، وأتباع أبى الخطاب افترقوا بعد صلبه خمس فرق .
ومنهم المعمرية :
كانوا يقولون أن الإمام بعد أبي الخطاب رجل اسمه معمر ، وكانوا يعبدونه كما يعبدون أبا الخطاب . وكانوا يقولون : أن الدنيا لا تفنى . وكانوا ينكرون القيامة ويقولون بتناسخ الأرواح .
ومنهم الربيعية :
أتباع أبى ربيع . وكان يقول أن جعفرا كان إلها ولم يكن جعفر ذلك الّذي يراه الناس . بل كان ما يراه الناس صورة مثاله ، وكانوا يقولون :
أنه لا مؤمن إلا واللّه تعالى يوحى إليه . وعلى هذا المعنى كانوا يتأولون قوله تعالى :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 1 » وكان يقول : معناه بوحي اللّه . وكان يقول : إذا جاز أن يوحى إلى النحل كما ورد في قوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
« 2 » لم لا يجوز أن يوحى إلينا . وكان يقول . قد يكون فيما بينهم من هو أفضل من جبريل ، وميكائيل ، ومحمد عليهم السلام . وأن الواحد منهم إذا انتهى إلى النهاية رفع إلى الملكوت ، وهم يرون الذين رفعوا إلى الملكوت غدوة وعشيا .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 145 .
( 2 ) سورة النحل 68 .