تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
السلام ، ولا يريد شيئا إلا كان كما أراد ، ويكون جملة فعله قول اللّه تعالى . وكان يدعى لنفسه هذه المنزلة ، ووجد له كتب كتبها إلى أتباعه عنوانها « من الهو هو رب الأرباب المتصور في كل صورة إلى عبده فلان » وأتباعه كونوا يكتبون إليه « يا ذات الذات ومنتهى غاية اللذات ، نشهد أنك تتصور فيما شئت من الصور ، وأنك متصور في صورة الحسين بن منصور « 1 » ونحن نستجيرك يا علام الغيوب » ويقال : أنه اختدع جماعة من خواص المقتدر ، فخاف المقتدر فتنه فعرض حاله على الفقهاء ، واستفتى فيه الفقهاء فوافق مراده فتوى أبى بكر بن داود « 2 » فأمر حتى ضرب ألف سوط ، وقطعت يداه ورجلاه ، وصلب يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلاثمائة . ثم أمر حتى أنزل من خشبته وأحرق وطرح رماده في دجلة ، وأتباعه الذين من أهل طالقان قالوا : أنه حي وأن الّذي قتل كان شخصا ألقى عليه شبهه . واللّه أعلم بحقيقة الأمر . وأما العذافرة : فهم أتباع رجل ظهر في أيام الراضي بن المقتدر « 3 » سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة وهو أبو العذافر محمد بن علي الشلمغاني « 4 » وكان يدعى أن روح الإله قد حل فيه ، وكان يسمى نفسه روح القدس ، وكان قد وضع لأصحابه كتابا سماه كتاب « الحاسة السادسة » وكان قد أباح لهم اللواطة في ذلك الكتاب ، وأتباعه كانوا يبيحون له حرمهم ، وكانوا يقولون : أنه إذا ألم بشخص وصل نوره إليه . فقتله الراضي باللّه وظفر بجماعة من أصحابه مثل الحسين بن القاسم بن عبد اللّه « 5 » وأبى عمران إبراهيم بن محمد بن المنجم « 6 » ووجد الكتب التي كتبوها إليه فوجد فيها أنهم قالوا في وصفه « أنه قادر على كل شيء فعرضوا على الفقهاء الذين كانوا في
هامش
( 1 ) هو الحلاج المقتول سنة 309 ه . ( 2 ) هو متقدم الوفاة كما سبق . ( 3 ) هو الخليفة العباسي أبو العباس أحمد بن المقتدر تولى الخلافة سنة 322 ه وتوفى سنة 329 ه . ( 4 ) نسبه إلى بليدة في واسط . ( 5 ) هو صاحب الشلمغاني : الوزير ابن الوزير ابن الوزير قتله الراضي سنة 322 ه . ( 6 ) هو المعروف بابن أبى عون صاحب تصانيف ، قتل ثم احرق سنة 322 ه .