الباب الثالث عشر في بيان فرق أهل البدع الذين ينتسبون إلى دين الإسلام ، ولا يعدون في زمرة المسلمين ، ولا يكونون من جملة الاثنتين والسبعين وهم أكثر من عشرين فرقة
الفرقة الأولى : منهم السبأية
أتباع عبد اللّه بن سبأ وقد ذكرنا من مقالتهم طرفا ونزيدها شرحا وبيانا . وذلك أنه كان من غلاة الروافض وكان يقول : في أول أمره أن عليا كان نبيا . ثم زاد على ذلك فقال : كان إلها . وكان يقول : هو الإله في الحقيقة ، وكان يدعو الخلق إلى مقالته فأجابته جماعة إليها في وقت على كرم اللّه وجهه . فلما رفع خبره إلى علي أمر بحفر حفرتين وكان يحرقهم فيهما حتى قال الشاعر في معناه :
لترم الحوادث بي حيث شاءت * إذا لم ترم بي في الحفرتين
ولما احرقهم على رضى اللّه عنه نفى عبد اللّه بن سبأ إلى ساباط المدائن . فلما قتل على قال عبد اللّه بن سبأ : إن عليا حي لم يقتل ، ولم يمت ، وإنما الّذي قتل شيطان تصور بصورته وتوهمت الناس أنه قتل كما توهم اليهود والنصارى أن المسيح قتل .
قال : وهذا التوهم منهم خطأ وهذا القول منهم كذب بل هو في السماء ، وعن قريب ينزل وينتقم من أعدائه . وقال بعضهم : أنه في الغيم والرعد صوته والبرق سوطه ، وإذا سمعوا سوط الرعد قالوا : السلام عليك يا أمير المؤمنين . وقال إسحاق بن سويد العدوي في صفتهم :
برئت من الخوارج لست منهم * من الغزال منهم وابن باب
ومن قوم إذا ذكروا عليا * يردون السلام على السحاب
ولكني أحب بكل قلبي * واعلم أن ذاك من الصواب
رسول اللّه والصديق حبا * به أرجو غدا حسن الثواب