ووافق ابن السوداء « 1 » عبد اللّه بن سبأ بعد وفاة على في مقالته هذه ، وكانا يدعوان الخلق إلى ضلالتهما ، ويقولان إذا نزل من السماء تفتح له عينان في مسجد الكوفة إحداهما من العسل ، والأخرى من السمن ، وشيعته يأكلون منهما .
واعلم أن ابن السوداء كان رجلا يهوديا ، وكان قد تستر بالإسلام أراد أن يفسد الدين على المسلمين ، فتعلق بهؤلاء ووافقهم فيما كانوا فيه لهذا الغرض الفاسد ، والعجب من هؤلاء يلعنون ابن ملجم ، ويزعمون أن الّذي قتله ابن ملجم كان شيطانا ، ومن قتل شيطانا كان محمودا ، فكيف يلعنونه مع هذه العقيدة .
الفرقة الثانية : منهم البيانية
أتباع بيان بن سمعان التميمي الّذي كان يقول بإمامة محمد بن الحنفية وقد ذكرناهم قبل . غير أن كثيرا من أتباعه يقولون أنه كان نبيا .
وأنه نسخ بعض شريعة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وقالوا : هو المراد بقوله
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ
« 2 » وقوم من أتباعه قالوا إنه كان إلها وقالوا : إنه روح الإله قد حل فيه ، وإنه يحل في الأنبياء والأئمة ، وينتقل من واحد إلى واحد آخر ، وقالوا : إن روح الإله قد انتقل عن أبي هاشم بن محمد بن الحنفية إلى بيان . وكان يدعى لنفسه الإلهية على معنى الحلول ، وكان يدعى انه يعرف اسم اللّه الأعظم ، وانه يدعو به الزهرة فتجيبه ، ولما وصل خبره إلى خالد بن عبد اللّه القسري صلبه وكفى اللّه شره .
الفرقة الثالثة : منهم المغيرية
أتباع مغيرة بن سعيد العجلي . وكان في الابتداء يدعى موالاة الإمامية . وكان يقول : بإمامة محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي « 3 » . وكان يستدل بما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أن المهدى يوافق اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى » « 4 » .
هامش
( 1 ) لكن المعروف أن ابن السوداء هو عبد اللّه بن سبأ بعينه كما في خطط المقريزي وغيره وهو مثير الفتن المعروفة بين الصحابة قال ابن عساكر : « كان يهوديا فأظهر الإسلام وطاف بلاد المسلمين ليلفتهم عن طاعة الأئمة ، ويدخل بينهم الشر ودخل دمشق لذلك » وقال المقريزي : « ومن ابن سبأ هذا تشعبت أصناف الغلاة من الرافضة . . . وعنه أخذوا القول بأن الجزء الإلهي يحل في الأئمة . . . وعلى هذا الرأي كان اعتقاد دعاة الخلفاء الفاطميين ببلاد مصر . وابن سبأ هذا هو الّذي أثار فتنة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللّه عنه وكان له عدة أتباع في عامة الأمصار » .
( 2 ) سورة آل عمران 138 .
( 3 ) هو المعروف بالنفس الزكية .
( 4 ) وقد جمع السيد البرزنجي في الإشاعة جملة من أحاديث المهدى وما هنا قريب مما -