ومن جملة المشبهة المقنعية : وهم مبيضة « 1 » ما وراء النهر يدعون إلهية المقنع .
ومن جملتهم الهشامية : أتباع هشام بن الحكم الرافضي الّذي كان يقيس معبوده على الناس ، وكان يزعم أن معبوده سبعة أشبار بشبر نفسه ، وأنه يتلألأ كما تتلألأ النقرة البيضاء من كل جانب « 2 » .
ومن جملتهم الهشامية : وهم أتباع هشام بن سالم الجواليقي الّذي كان يزعم : أن معبوده على صورة إنسان ، ولكن نصفه الأسفل مضمت ، ونصفه الأعلى مجوف . وله شعر أسود على رأسه ، وأن قلبه منبع الحكمة . نبع الماء من العيون .
ومن جملتهم اليونسية : أتباع يونس بن عبد الرحمن القمي الّذي كان يقول :
حملة عرش الرحمن يحملونه وإن كان هو أقوى منهم ، كما أن رجل الكركي تحمل بدنه وإن كان بدنه أقوى من رجله .
وكان داود الجواربي « 3 » من جملة المشبهة يثبت لمعبوده جميع أعضاء الإنسان .
وكان يقول : أعفونى عن الفرج واللحية . والكرامية من جملة المشبهة لقولهم بأنه جسم وله حد ونهاية ، وأنه محل الحوادث ، وأنه مماس للعرش ملاق له ، فهؤلاء كلهم مشبهة ذاته بالذوات . وأما مشبهة الصفات فهم المعتزلة البصرية الذين أثبتوا إرادة حادثة كإرادات الإنسان . قالوا إنها من جنس إراداتهم ، وشبهوا كلامه بكلام الخلق وقالوا : إنه عرض حال في جسم . وكذلك الكرامية شبهوا في الصفات فقالوا : إن إرادته وقوله عرض حادث من جنس كلام الخلق وإرادتهم .
هامش
( 1 ) على صيغة اسم الفاعل من التبييض ، فرقة من الثنوية سموا بها لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين ، وسبق بيان المحمرة .
( 2 ) ومثله مقاتل بن سليمان المفسر ، قال المطهر المقدسي في البدء والتاريخ : وأما المقاتلية فهم أصحاب مقاتل بن سليمان زعم أن اللّه جسم من الأجسام لحم ودم وأنه سبعة أشبار بشبر نفسه أه . تعالى اللّه عن إفك المجسمة وللّه در القائل :ما في البرية أخزى عند فاطرها * ممن يقول بإجبار وتشبيهفيكون القائل تبرأ من جهم الجبري ، ومقاتل المشبه في آن واحد . ويزعم السكسكي في برهانه ان مقاتلا هذا ليس بمقاتل المفسر . لكنه هو بعينه رغم من يزعم خلاف ذلك ، وأنباء جهم ومقاتل في غاية الشهرة عند أهل العلم .
( 3 ) أخذ التجسيم عن هشام بن سالم الجواليقي .