الباب الثاني عشر في تفصيل مقالات المشبهة وبيان فضائحهم
وجملة المشبهة صنفان : صنف منهم يشبه ذاته بغيره من الذوات . وصنف منهم يشبه صفاته أغياره . وأول من أفرط في التشبيه من هذه الأمة السبأية من الروافض الذين قالوا بإلهية على كرم اللّه وجهه حتى أحرق على قوما منهم ، فازدادوا بعده عتوا في ضلالتهم ، وقالوا : الآن علمنا على الحقيقة أنه الإله . لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ) « 1 » .
ثم البيانية : أتباع بيان بن سمعان الّذي كان يقول أن معبوده نور صورته صورة إنسان ، وله أعضاء كأعضاء الإنسان ، وأن جميع أعضائه تفنى إلا الوجه .
ثم المغيرية : اتباع مغيرة بن سعيد العجلي الّذي كان يقول : أن للمعبود أعضاء وأعضاؤه على صورة حروف الهجاء « 2 » .
ثم المنصورية : اتباع أبى منصور العجلي الّذي كان يقول : أنه صعد إلى السماء إلى معبوده وأن معبوده مسح على رأسه وقال يا بنى بلغ عنى .
ثم الخطابية : الذين كانوا يقولون : بإلهية الأئمة . وكانوا يقولون : أن أبا الخطاب الأسدي إله .
ثم الحلولية : الذين كانوا يقولون : أن اللّه تعالى يحل في صورة الحسان .
ومتى رأوا صورة حسنة سجدوا لها .
هامش
( 1 ) ولفظ البخاري : لا تعذبوا بعذاب اللّه . والرواية بالمعنى عادة المصنف .
( 2 ) وفي التبصرة البغدادية : « كل من شبه ربه بصورة الإنسان من البيانية ، والمغيرية ، والجواربية المنسوبة إلى داود الجواربي ، والهشامية المنسوبة إلى هشام بن سالم الجواليقي فإنما يعبد إنسانا مثله ويكون حكمه في الذبيحة والنكاح كحكم عبدة الأوثان فيها . وكذلك من زعم أن بعض الناس إله وادعى حلول روح الإله فيه على مذهب الحلولية كما قالته الخطابية في جعفر الصادق ، وكما قالته الرزامية في أبى مسلم صاحب دعوة بنى العباس ، وكما قالته المبيضة في المقنع فهو عابد وثن ا ه » وبذلك تعلم حكم السالمية ومن سار مسيرهم في القول بالتجلي في الصور .