وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » ويقولون : أن ذلك القول باق أبدا لا يزول حكمه إلا أن يرتد عنه فحينئذ يزول حكمه . وقالوا : أن الزنديق أو المنافق إذا قال بلسانه لا إله إلا اللّه وفي قلبه النفاق والزندقة فهو مؤمن حقا ، وإيمانه كإيمان الأنبياء والمرسلين . قالوا : إن المنافقين الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إيمانهم كإيمان جبريل ، وميكائيل ، وجميع الأنبياء ، والأولياء .
ومن خرافاتهم في باب الفقه قولهم : أن الصلاة جائزة في أرض نجسة ، وفي مكان نجس ، وفي ثياب نجسة ، وأنها جائزة وإن كان بدنه نجسا « 2 » وزعموا أن الطهارة من النجاسة ليست بواجبة ، ولكن الطهارة من الحدث واجبة ، وزعموا أن غسل الميت ليس بواجب ، وأن الصلاة عليه ليست بواجبة ولكن تكفينه ودفنه واجب وزعموا أن الصلاة المفروضة والحج المفروض لا يحتاجان إلى النية ويكفى فيهما النية السابقة في الذر الأول وكذلك في جميع الفرائض ، ولكن النوافل تجب فيها النية لأنهم لم يقبلوها في الذر الأول . وليتهم علموا أنهم من أين يقولون هذا ، ومن أين علموا أنه قد عرضت عليهم الفرائض بتفاصيلها وقبولها فإن كانوا يبنون هذا على ما في القرآن ، وليس في القرآن أكثر من عرض كلمة الإيمان عليهم .
ومن حماقاتهم مع ما حكيناه من جهالاتهم في الفروع ، والأصول ، أن زعيما من زعمائهم كان يريد تفصيل الكلام على الفقه ، وكان يقول أن علم الشافعي ، وأبي حنيفة جملته لا تخرج من سراويل امرأة ، ومن تكلم على سبيل التحقير على علم الشريعة ، وقصد الإزراء بأئمة الدين ، وتكلم فيهم وفي علم الشريعة بمثل هذا الكلام كان بعيدا من أن يكون له حظ من الديانة . وكان من متأخريهم رجل يقال له إبراهيم بن مهاجر وكان يقول : أن الاسم عرض في المسمى قائم به . وكان مع ذلك
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 182 .
( 2 ) وبهذه الفروع يظهر أنه لا شأن لهم بمذهب أبي حنيفة في الفقه أصلا كما لا شأن لهم به في الاعتقاد وليس قول أبى الفتح البستي « والدين دين محمد بن كرام » يراد به نحلة ابن كرام الزائغ بل دين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم المتنقل من الأصلاب الطاهرة الكرام . ولم يكن السلطان محمود الغزنوي إلا مسلما حنيفيا حنفيا بريئا من مذهب هؤلاء الهمج الأشرار . وإن كان من يدين بمذهبهم يوجد في المملكة الغزنوية ، وبهذا يظهر أيضا وهم من يخفف الراء من ابن كرام على خلاف المشهور استدلالا ببيت البستي .