وترتيبهم عليه شريعة كما رتبها عليهم . ومن كانت هذه مقالته لم يكن في نفسه الانقياد للعبودية ، وإنما يطلب درجة المساواة معه . ونعوذ باللّه من قول يؤدى إلى ذلك .
ومن بدعهم في باب النبوة والرسالة قولهم : إن النبوة والرسالة عرضان حالّان في الرسول والنبي والنبوة ليست هي المعجزة ، ولا الوحي ، ولا العصمة .
ويزعمون أن من حصل فيه ذلك المعنى وجب على اللّه تعالى أن يرسله إلى الخلق رسولا بذلك المعنى ، فإذا أرسله يكون مرسلا ولم يكن قبله مرسلا ولهذا المعنى يقولون : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم في القبر رسول وليس بمرسل ، والّذي عليه أهل السنة أنه في القبر رسول ومرسل على معنى أن اللّه تعالى أرسله وأنه أدى رسالته ، وهذا الاسم مستحق له وإن كان قد فرغ من ذلك الفعل كما أن المؤمن في قبره مؤمن على معنى أن هذا الاسم مستحق له فيما تقدم من فعله . وكذلك في العرف والعادة يطلق اسم ما فعله الانسان من قبيح وإن كان قد فرغ من فعله . كما يسمى حاجا ، وغازيا ، أو سارقا ، أو زانيا ، وإن كان قد فرغ من فعله . وكذلك اسم الحرف كالخياط ، والنجار ، والصفار وان كان فارغا من فعله ، ولا عاقل يستجيز أن يقول أن المسمى بالرسول مشتغل بأداء رسالته في قبره ، كما أن المسمى لهذه الأسماء التي عددناها لا يكون مشتغلا بفعله الّذي سمى به ولكنه يكون مستحقا لوصفه بما سبق منه من فعله . واعلم بأن هذا الّذي قالوه في وصف الرسول من أن هذا المعنى فيه عندهم عرض خلق فيه قبل أن أوحى إليه ليس بكسب ولا له فيه كسب ، وما لا يتعلق بكسبه لا يكون له عليه أجر بحال كخلقه وخلقه ولونه وكونه .
ومن بدعهم في باب الإمامة أن عليا ومعاوية كانا إمامين محقين في وقت واحد ، وكان واجبا على أتباع كل واحد منهما طاعة أميره . ولو كان كما قالوا لوجب أن يكون كل واحد منهما ظالما في مقاتلة صاحبه . لأن من زاحم إماما عادلا محقا كان مبطلا ظالما .
ومن بدعهم في باب الإيمان قولهم : أن الإيمان قول مجرد لا هذا القول الّذي يقوله القائل الآن أنه لا إله إلا اللّه . ولكن هذا القول الّذي صدر عن ذرية آدم في بعث الميثاق حين قال اللّه تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ