وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
وخوفا ممن يركن إلى الفرق الحادثة « 1 » عن الاسلام بعد النبي بدليل قوله : « ستفترق أمتي ثلاث وسبعين فرقة وإذا وقع الاختلاف ، وجب الخوف على أمتي » كقوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
، واللّه قد أبان الحق على لسان نبيه ، أمّا الناكرين فمالوا إلى الأهوية ، واجروا التبديل ، والتحريف حتى ستروا الحق ، واللّه تعالى يقول :
وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
ولولا الاستناد إلى المحقين « 2 » لفسد الدين ، ولذلك لم يقل الّا على أهل بيت النبوة الذين ورثوا الكتاب ، ومنعوه ان يبدل ، أو ينسخ ، أو يحرّف ، أو يزال عن حكمه بدليل قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
وقوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
وقوله
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ
وقول الرسول ( صلعم ) : « خلّفت فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب اللّه وعترتي » فالكتاب محفوظ بالعترة لا يجد مبدل إلى الافساد فيه سبيلا ، ولا زوال لحكمه بوجه من الوجوه .
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ه الحائدة .
( 2 ) في نسخة م وردت المحققين .