تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
نصوم بصومك ، ونفطر بافطارك ، وكفى بذلك حجة على اعراضهم عن الهادي ، والتفاتهم « 1 » إلى الضلال ، وتحت هذا القول عجائب يوجب النظر فيها ، لكون الرؤية إذا تعلقت بالصيام ، والأرض مختلفة المطامع ، وللقمر حالات في كونه تارة في الجنوب ، وتارة في الشمال ، وارتفاع البقاع وانخفاضها ، ولمّا كانت هذه العقيدة مكان التنبيه لا الكشف على الخلوص وجب القاء ذلك لمن يسأل عنه إذا احتاج إليه ، وأمالته الضرورة إلى فهمه ، إذا كان ممن يقصد النجاة ، والتماس حقائق تكليفه ونجاته ، وإن كان من أهل المراء ، والجدل بغير قصد النجاة فيكفيه ما صار إليه . [ من المعلوم تاريخيا ، والمتفق عليه ان أمير المؤمنين علي قد رافق الرسول ( صلعم ) في جميع غزواته الّا غزوة تبوك . وقد سأل رسول اللّه بقوله : أتخلفني في النساء يا رسول اللّه ؟ وذلك لما كان يتطرق إلى اذنيه من أقوال المبغضين من أن الرسول ترك ابن عمه لكرهه ، وحقده عليه ، فأجابه الرسول بقوله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ألا انه لا نبي بعدي ، ويعني ذلك ان الرسول تركه خليفة له كما ترك موسى أخاه هارون عندما ذهب إلى ميقات ربه ، وقال له : اخلفني في قومي ، ولما سأل القوم الرسول بقولهم : كنا نصوم بصومك ، ونفطر بافطارك فما نصنع « 2 » إذا غبت عنا ؟ أجابهم : صوموا لرأية وافطروا لرأيه ، اي لرأي من خلفه فيهم ، ولكنهم حرفوا الحديث ، وزادوا عليه : وإن غم عليكم فأتموا العدة من شعبان ، ومن يصدق هذا القول ، أو من يصدقه ينسب إلى الرسول الجهل فهو القائل : أنا ادرى بطرقات السماء منكم بطرقات الأرض ، ونحن نعلم أن شهر شعبان هو تسعة وعشرون يوما وليس له عدة ثلاثين . ]
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت ( ميلهم ) . ( 2 ) وردت نفعل في نسخة ( ن ) .