الاعتقاد 51 : في المعجزات التي يأتي بها الرسل
ويعتقد : ان المعجزات التي ترد في وقت اظهار الشرائع من الرسول حقيقية ، وانها على ثلاثة أقسام : الأول خرق العادة في تكوين العالم بظهور ما يعجز العقل عن وجوده من الأمور الطبيعية من رد ما في الطبيعة عن قانونه المعهود لقهر العقول ، ودخولها تحت امر المعقولات ، ومن اجله ليعلم انه متصل بالفاعل الذي لا يتعذر عليه متى أراد ، إذ كلما في العالم لا يتحرك الّا بمادته وتدبيره . والثاني : ما يأتي به الشخص المبعوث من النطق المنسوب إلى من اظهر له المعجزات ، واعجز كافة أهل الدور عن الاتيان بمثله ، واشتماله على ذكر بداية الكون ، وحاله إلى آخر مدته بالقول الذي ينحسر تحته كل عقل مرتاض ، وجاهل متوسط ، وكشف القضايا الماضية من الأمم السالفة في الادوار الخالية ، ومطابقته لما في خلقه ، وزنا يوزن في دقيقها ، وجليلها . والثالث : جمع الفضائل الموجودة في اشخاص العالم فيه حتى لا يوجد فوق كماله كمال في وقته ، وبروز ما ينطق به محرر غير محتاج إلى تعقيب ورويّة ، وعظيم اجتهاده فيما يأمر به ، وشدة نفوره عمّا ينهي عنه ، واحتماله الاعمال الشاقة « 1 » التي عجز عن القيام بها ، وهجر العوائد المائلة إلى الارتباط بالدنيا ، والاعراض عن جميع ما في الكون ، والتوجه إلى المالك ، والتعلق به في كل ما يحاوله ، ويستند إليه ، دون الالتفات إلى من يكون في العوالم اجمع ، ليذكر بذلك انه لا قيام لما في العالم الّا بالفاعل المحض ، ليصح لهم التوحيد من غير مشارك ولا معاضد « 2 » .
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م العسيرة .
( 2 ) لم تذكر في نسخة ه .