تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
في قوم موسى افتراق ، واختلاف ، وفتن على وصيه يوشع ، فلم يزالوا كذلك حتى بعثوا حكمين ظالمين ، ومن يتبعهما ، وأنه يكون في أمتي مثل ذلك ، اختلاف ، وافتراق على امام الهدى حتى يبعثوا حكمين ضالين يتبعهما الضالون » ، وقد شهد الكتاب والسنة عليهم بذلك في قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
وقال ( صلعم ) : « لتسلكنّ سبل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة » وإذا كان ذلك فجميع ما جرى من الصدر الأول ، وفي الحكمين عقوبة من اللّه تعالى ، وبلوى لهذه الأمة بخلافها على وصي نبيها ، وكان حالهم في خلاف الوصية ، وتركها كحال الوصية في نهر « 1 » طالوت ، وناقة صالح بقوله تعالى :
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
. وقال :
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
. ثم قال في هذه الأمة خاصة لهم :
قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ
ولمّا جعله ( صلعم ) عديل هارون من موسى ثبتت له الولاية عليهم يوم غدير خم ، وغيره من الأيام قبله ، وبعده ، يوم ألووا عنه إلى غيره بغير حجة ، ولا امر من اللّه ، ولا فضل ،
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت انهار .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 81 | علي بن محمد الوليد