تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
قوّامين على النساء ، ينفقون عليهن » ، فقال أبو حنيفة : اللّه اعلم حيث يجعل رسالته ، فترك القياس سعادة للمكلف ، وضبط له عن الخوض في دين اللّه برأي النفس ، والهوى الغالب ، فان أصل الشريعة ليس بقياس ، لأنه أخذ عن اللّه تعالى بتعليم الملك ، وأخذ من الرسول بتعليم دون قياس ، وأخذ من الوصي بتعليم النبي ، وأخذ من الامام بتعليم الوصي ، واخذ الرجال بتعليم الإمام دون رأي من يرى ، وقياس من قاس ، واجتهاد من اجتهد ، بالظنون الكاذبة ، والرأي ، والآراء المتناقضة .

الاعتقاد 45 : في أن البيعة واجبة على كل مؤمن

ويعتقد : ان المعاهدة ، والايمان واجبة على كل من أراد الدخول إلى دعوة آل محمد ( صلعم ) اقتداء بفعل اللّه تعالى لأنه سبحانه لم يرفع الايمان ، والمبايعة عن رسله في أول بعثهم ، فهم السفراء بينه ، وبين خلقه ، ولم يعطهم سره ، ولا أمّنهم على وحيه ، ولم يجعلهم سدنة علمه ، وخزّان حكمته الّا بعد ان أوثقهم بالعهود المؤكدة المغلظة بوسائط كريمة حال دون حال لتتأسى بهم الأمم ، والتأسي في دين اللّه على آثارهم ، قال اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
ولو وقع السماح بذلك لكان الأنبياء أولى بان يرفع عنهم لجلال اقدارهم ، وعلو اخطارهم عن الزامهم العهود مع اطلاعه تعالى على صفاء ضمائرهم ، وسرائر قلوبهم لكنه تعالى جعل العهود والمواثيق بعد معصية إبليس ، وقتل قابيل أخيه هابيل سترا لدينه ، وبابا لدعوته ، وسنة جارية في خلقه ، وسورا له باب باطنه فيه الرحمة ، وظاهره من قبله العذاب ، ليؤكد الحجة عليهم ،
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 84 | علي بن محمد الوليد