تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
امر ، فان مقام الامام في عباد اللّه هو حفظهم ، ورعايتهم ، وهدايتهم مقام الرسول ، فكان من ذلك الحكم بان اختيار الإمام من الأمة غير جائز ، ولمّا كان الامام لا يكون الّا معصوما ، وكانت عصمة الامام ليست ممّا يكون إلى معرفته سبيل ، استحال ، وبطل ان يكون للأمة اختيار ، إذ الاختيار منها باطل ، ولقد وعظ تعالى عباده في قصة آدم ليمسكوا عمّا لا يعلمون ممن لا يقع منهم الخطأ ، لان الملائكة المقربين المعصومين الذين لا يقع منهم ذلّة ، حين أراد تعالى ان يجعل في الأرض خليفة له قال :
وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ
ومعنى « اني جاعل في الأرض خليفة » اختيارا ومعنى ان لا تكون الخلافة لهم بقولهم : « أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك » فمنعهم اللّه عن اختيارهم مع عصمتهم وطهارتهم « 1 » ، ووبّخهم على قوله هذا بقوله تعالى :
« إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
، فالأمة الغير معصومة أولى أن تكون ممنوعة من اختيارها ، ولكنها اعتزلت كتاب ربها ، ومالت إلى التعصب ، والهوى فغطّى عنها طريق الرشاد ، وحرمها فوائد معادها ، وجاءت الأبناء على قوالب الآباء .

الاعتقاد 42 : في أن كل متوثب على مرتبة الإمام فهو طاغوت

ويعتقد : ان كل من دفع الامام عن مقامه ، ومنزلته ، وعانده بعد وصية النبي له في كل عصر وزمان ، انما هو المشار إليه باسم الطاغوت ، وهو
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ه .