رئيس الجائرين الحائدين عن امر الرسول ، المعني بالظالم ، الذي توجهت إليه الإشارة وإلى أمثاله في كل دور :
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا
إلى قوله :
لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
، وسمّاه رجلا آدميّا ، وقد نبّه إلى ذلك بقوله تعالى :
وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً
، أو في قصة نوح بقوله تعالى :
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَساراً
ومثل قوله تعالى :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً
فالمراد به التحذير من الاقتداء بافعال هؤلاء المذكورين في كل زمان ، وليس يعني بذلك شيطان آدم الذي قال :
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
لان ذلك قد عرف ، وعلم حاله ، وقد نصّ القرآن على التحذير منه بقول اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
فالطاغوت هو رئيس الجائرين المعتدي علي المنصوص عليه ، والشيطان معاضده على الباطل القائم في نصرته المنمّق للأحاديث الكاذبة ليصرف وجوه الناس إليه ، ويصدهم عن امر اللّه ورسوله بالكون معه ، والطاعة له ، وإذا نظروا إلى ما تضمنته الشريعة ، يتبين لهم الامر على جليته ، وتنفتح لهم طرق الهداية ، ويقع الانتباه ، ويزول الهوى ، ويشملهم التوفيق في قصدهم .