الاعتقاد 43 : في أن الأمة قد اختلفت بعد نبيها
ويعتقد : ان هذه الأمة فعلت فعل الأمم من قبلها ، فتفرقت ، وتشتت « 1 » ، ووقع فيها الفساد ، وزالت عنها أحكام الدين ، ومالت إلى احكام الهوى ، تنظر الاختلاف فلا تقدر على النهي عنه لوجود التعصب ، واظهار الأحقاد الكامنة على أهل بيت النبوة ، فمن ذلك انهم في أول امرهم جحدوا الوصي ، وأنكروا وصية الرسول ، ودحضوها ، وغطوا امرها « 2 » ، وردوا امر النبي الذي الزمهم بالوصية ، وأكدها على الكافة ، وقد فعلوا ما أرادوه من تقدمة من قدموه كفعل قوم موسى في حال السامري والعجل وتقديمه ، والاعراض عن هارون ونقض وصية موسى إليهم فيه ، ثم وضعهم الحطب على باب بيت علي ، وفيه سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ابنة رسول اللّه ( صلعم ) ليحرقوه ، لمّا امتنع عن الخروج إلى البيعة عندما اختاروه ، ومثلهم في ذلك مثلما فعل قوم إبراهيم لمّا باينهم في حالهم ، وبيّن عجزهم قالوا :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
وفعلهم بالكتاب الذي جمعه وألّفه ، وعندما اخرجه إليهم ، وقولهم له عندنا الكتاب ، وتركهم له عندما علموا انه بيّن فيه فضائحهم فدرسوه ، وأخفوا اثره كما فعل قوم موسى ، وقد اخبر عنهم سبحانه وتعالى بقوله :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
وقد حكّموا الحكمين كفعل بني إسرائيل مع يوشع وصي موسى ، وقد قال النبي ( صلعم ) : « كان
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ه .
( 2 ) سقطت أيضا في نسخة ه .