النار » وقال عبد اللّه بن جعفر بن محمد : « إياك وخصلتان فيهما هلك من هلك ، إياك ان تكتفي برأيك أو تدين بما لا تعلم » وقال عليه السلام :
« إياك والقياس ، فان اوّل من قاس إبليس فأخطأ في قوله » :
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
فالدين لا يصح الّا بالاقتداء والاتباع للكتاب ، والسنة ، والرضى ، والتسليم ، إلى الهادي الذي عرفناه ، ورضيناه من غير ابتداع ، ولا قول برأي ولا قياس ، ولا تقليد سلف ، قال رسول اللّه ( صلعم ) الأمور ثلاثة : « امر قد بان لك رشده فاتبعه ، وامر بان لك غيه فاجتنبه ، وامر أشكل عليك فرده إلى أهله » وقال الإمام جعفر بن محمد : لأبي حنيفة النعمان القائل بالرأي ، والقياس : « يا نعمان بلغني انك تعمل بالقياس ، فأخبرني ان كنت مصيب : لم جعلت العين مالحة ، والمنخران رطبان ، والاذنان مرّتان ، واللسان عذب » قال : لا أدري ، فأخبرني جعلت فداك ؟ فقال الصادق : « العين مالحة لأنها شحمة ، ولا تصلحها الّا الملوحة ، والانف رطب لأنه مجرى الدماغ والنفس ، والاذن مرة لقتل الدواب « 1 » متى دخلتها ، وجعل اللسان عذب ليعرف به طعوم « 2 » الأشياء ، يا نعمان إذا لم تعرف ما جعله اللّه في بنيتك ، وأحكمه في صورتك لتمام منافعك ، فكيف تقيس على دين اللّه عز وجل ؟ فقال : أخبرني جعلت فداك ، لم تقضي الحائض الصيام دون الصلاة ؟ فقال عليه السلام : لان الصلاة تكرر ، قال : أخبرني لم وجب الغسل من الجنابة ، والوضوء من الغائط ؟ قال : لان الجنابة تخرج من جميع الجسد ، بينما الغائط من مكان واحد ، قال أخبرني لم فضل الرجل في الفرائض على الامرأة مع ضعفها ، وقوته ؟ قال لان اللّه تعالى جعل الرجال
هامش
( 1 ) في نسخة ن وردت الحشرات .
( 2 ) وردت طعم في نسخة م .