تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
يختار للإمامة عالم بجميع ما يحتاج إليه فيه ، والأمة التي تختار أيضا عالمة بذلك ، فليس المختار بان يكون إماما أولى من غيره ، إذ ان الاقدام قد استوت في العلّة التي لا جلها يستحق التقدم على الغير ، وإذا استوت في الاقدام ، بطل الاختيار من الأمة ، والتقدم من جهتها ، إذ الاختيار منها باطل ، وذلك ان العلة حيث وجدت عطّلت مع معلولها معناها ، فإن كان الحق في إقامة الامام اجتماع الناس ، واختيارهم ، وجب ان يكون حيث وجد الاجتماع ، والاختيار منهم ان يكون الحق على ما أرادوه باجتماعهم عليه ، وكان من ذلك أنه متى اجتمعت جماعة وجب عليها إذا أقامت لنفسها إماما وارتضته ان لا تنازع فيه ، إذ الاجتماع هو الحجة ، فيكون اليهود ، والمجوس ، والنصارى والصابئة لمّا اجمعوا ان محمدا ( صلعم ) ليس نبيّا ، وانه مجنون ، وساحر ، وغير ذلك من الأقوال ، صحيحا وصائبا ، ونعوذ باللّه من ذلك ، فلا علة تنقض نبوة محمد باجتماعهم ، وإذا كان الامر على هذا كان من ذلك ان الاجتماع ، والاختيار من الناس باطل ، سيما في تقديم من لم يجز « 1 » لهم تقديمه بالاختيار ، وقد نهوا عن ذلك في القرآن حيث قيل لهم :
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
ولو كان جائزا للأمة اختيار الإمام لكان جائزا لها اختيار القضاة ، وتعديل العدل ، ولكان جائزا لها انكاح اليتامى ، والحجز عليهم إلى أن يبلغن سن الرشد ، وإذا لم يكن ذلك فكيف كان اختيار الإمام ؟ وما ذكر فرع له ، فاختيار الامام من الأمة إذا باطل ، ولمّا كان من سنة اللّه تعالى ، وسنة رسوله التي يجري عليها الحكم إلى يوم القيامة ان لا يصح قيام أحد مقام غيره لا في وكالة ولا في ولاية ، ولا في نيابة ، ولا في طلب حق ، ولا في قضاء
هامش
( 1 ) في نسخة م وردت يجوز .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 77 | علي بن محمد الوليد