تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهذا نوح قال :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
، وهذا إبراهيم يقول :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
، وهذا موسى يقول :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
، وهذا هارون يقول :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وهذا لوط يقول :
قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
وهذا محمد قد هرب إلى الغار « 1 » مهاجرا عن مكة ، فقعدت حينما كان القعود ، وقمت لمّا رجعت الأمة إليّ ، فلمّا قمت مرق مارق « 2 » ، ونكث ناكث ، وقسط قاسط ، وظهرت الأحقاد وبانت ادغال الصدور ، فاللّه هو الحاكم بين عباده فيما فرّطوا ، وضيّعوا من حق رسوله بقولهم الباطل عليه ، وما حرّفوا من أقواله ليعيدوا الناس عن هداهم » وفي هذا القول أعظم تذكرة لمن أراد نهج الهداية ، والخروج عن العماية ، واللّه ولي من قصد الحق ، وترك التعصب ، ومال إلى الهوى ، وسعى لخلاص نفسه ، ولم يقصد الحمية باتباع المتزعمين والمقدمين الذين أضلوا أمة محمد ، ويحاكم نفسه إلى كتاب اللّه ، وعقله المحتاج به عليه .
هامش
( 1 ) وردت في نسخة م الفارة . ( 2 ) في نسخة م وردت بارق .