تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
وكذلك قال في أخي رسول اللّه ( صلعم ) ان لا اتبع المفسدين لقوله : « فان ولّوك بعافية وفي كفاف ، وعفاف ، وإلّا عففت عن ذلك ، وحقنت الدماء ، ولزمت منزلك ، وان لا تفرق بين أمتي » فخفت ان يقول لي أخي رسول اللّه فرّقت بين أمتي ، ولم تسمع قولي ، فهذا الذي منعني يا أشعث ، ولقد قال طلحة لأمير المؤمنين عليه السلام من كلام دار بينهما : سمعت رسول اللّه يقول : « نحن أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة ، وما كان ليجمع لنا الخلافة والنبوة » فقال له علي : « ان كنت صادقا فيما رويت فينا ، فيما في الدنيا عصابة أشر منكم يا أهل الشورى ، إذ ادخلتموني في امر قد أعلمكم به رسول اللّه أتي لست من أهله ، وان كنت كاذبا فيما رويت فقد تتبوأ مقعدك في النار ، فبأي هذين تقول يا طلحة » فسكت . . . ثم قال له عليه السلام : كيف تروي ذلك ، وتدعيه ، واللّه سبحانه يقول في محكم كتابه :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
ونحن آل إبراهيم المحسودون على ما اتانا اللّه من فضله ، فقد تبين لكل عاقل كيف لفقوا الاخبار عن رسول اللّه ، وقصدوا بما دفع وصيه عن مكانه ، بينما يرد عليهم الكتاب ، ويفسّق أقوالهم ، وصاحب الوصية ، وقد بلغ أمير المؤمنين عليه السلام ان قوما من المنافقين « 1 » يقولون : ان عليّا عجز عن حقه ، فخطب الناس ، وقال في خطبته : « بلغني ان قوما يعجزونني في ترك حقي ، واللّه ما عجزت ، ولكن بالوصية عملت ، واللّه لو شئت أن تكون لعمّار لكانت ولكن نحن عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول ، ولو اني عجزت ، لما كان لي في ستة من الأنبياء أسوة
هامش
( 1 ) وردت في نسخة ( م ) المنافقون .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 73 | علي بن محمد الوليد