الاعتقاد 39 : في قعود علي عن الخلافة
ويعتقد : ان قعود الوصي بعد الوصية لم يكن عن عجز ، ولا تفريط ، وذلك لان الرسول ( صلعم ) قد اعلمه عن دولة المتغلبين ، وعقوبة اللّه عز وجل لهم في ذلك بقوله : « ان لك يا علي في أمتي من بعدي امر ، فإن ولّوك في عافية ، وأجمعوا عليك في رضى ، فقم بأمورهم ، وان اختلفوا ، واتّبعوا غيرك ، فدعهم ، وما هم فيه ، فان اللّه سيجعل لك مخرجا » فلمّا قام أمير المؤمنين في يوم الجمل ، وصفين ، والنهروان ، قام في الوصية أيضا لقول الرسول ( صلعم ) : « يا علي تقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين » فليت شعري من هؤلاء الذين نكثوا ، ومرقوا وقسطوا حتى قاتلهم ، هل هم غير أمة محمد الذين نكثوا بيعة وصيه ، ومرقوا عن امره ، وقسطوا ، واظهروا الأحقاد الكامنة له ، ولأهل بيته ، بالرغم من أوامر الرسول إليهم ؟ كقوله : « انك يا علي كالغيث يأتيك الناس ولا تأتيهم » أما عرّفهم بهذا الخبر انه طريق القاصد إلى اللّه تعالى ، وان المتوجه إلى الخالق بغيره لا يقبل عمله ، ولقد خطب علي عليه السلام بالكوفة ، وحرّض الناس على قتال الناس ، فقام إليه الأشعث بن قيس وقال يا أمير المؤمنين : انك ما قمت مقاما الّا وقلت فيه انك مظلوم منذ ان قبض رسول اللّه ، فيما منعك من طلب ظلامتك « 1 » ، والضرب دونها بسيفك ؟
فقال عليه السلام : « منعني من ذلك ما منع أخي هارون حيث قال :
قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي
والقول الذي يترقبه قول موسى عليه السلام :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
هامش
( 1 ) في نسخة ه وردت ظلمك .