تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الولادة ، متّبع دين آبائه ، لا يرجع عن أقوالهم ، ولا يقدّم غيرهم ، ولا يكون مأمون خلاف غيره ، ولا مشير في الفضيلة إلى سواه ، متبوع لا تابع ، مقصود لا قاصد ، مرغوب في حكمه ، وصحة افعاله ، وتعاليمه ، وهدايته ، لان الرسول جعله دليلا للمتعلم ، ونجاة للحائر ، ونصّ القرآن عليه بقوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
وجعله شهيدا على أهل عصره بدليل قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
وجعله الناهي عن الفساد بدليل قوله تعالى :
لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
والربّانيون هم الأئمة لأنهم اخذوا عن اللّه تعالى بواسطة رسوله ما ينفع الأمة في معادها ودنياها ، والمستحفظين ودائع النبوة النافعة لأهل دوره ، والأحبار هم العلماء الآخذون منهم في كل أوان وزمان ، والحجة منهم قائمة في حال الظهور ، والفترة لا تخلو الأرض منهم ، وقد وصفهم النبي فقال : « يحمل هذا العلم من كل خلق عدد ينفون عنه انحراف الجاهلين ، المتكلمين ، وتأويل القائلين « 1 » » . وقال : « ان للّه عند كل بدعة بعدي يكاد بها الايمان وليّا موكلا يذبّ عنه وينطق بنور إلهام اللّه عز وجل ، ويردّ عن الايمان كيد الكائدين » ، فاعتبروا يا اولي الابصار ، فالواجب على طالب الهداية ترك الهوى ، والتعصب ، والبحث عمّا يكون به النجاة ، فان الهوى ، والعصبية تغطيان على الطالب طريق الصواب والهدى إلى الاله المعبود .
هامش
( 1 ) في نسخة ( م ) وردت القائلون .