تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
من نسله ، وكل شخص من الاشخاص الانسانية هذه الرسالة سارية فيه ، متصرفة في جسمه ، فهو ابدا منذ مفارقة سنين التربية ، يتولاه امر التفرقة بين الضار والنافع بذات التمييز الغريزي الذي فيه ، ولمّا كان الانسان له هذا العقل ، وله الفكر ، والتمييز ، والتخيل وحسن النظر في العواقب ، والثبات ، والوفاء ، والوقار ، وكتمان السر ، وطلب العلم ، والآداب ، والورع ، والزهد في الدنيا ، وتأدية الأمانة ، وحسن الصمت ، والتأني ، والافعال الطيبة ، التي يطول تعدادها ، وكذلك له من الرذائل ما يقابلها وكان العقل الغريزي لا يدرك الأشياء ولا له اختبار ، ولا قوة تدبير فيما ترجع إليه العواقب ، التي ترجع إلى تدبير اللّه تعالى ، فأوجبت حكمته تعالى انفاذ « 1 » الرسل على ما تقتضيه الحكمة بما للعالم فيه من المصالح ، وتلك المصالح لا تصل إليهم الّا بواسطة موقف يوقفهم على ذلك ، ومعلم يعلمهم ، وإذا حق ذلك كان المعلم الموقف هو الرسول إلى الخلق من الباري سبحانه ، ولمّا كانت نفس الانسان قائمة بين العقل الروحاني النير ، وبين الطبيعة الشريرة السفلية المظلمة ، وبين القوة الشهوانية ، والقوة الغضبية ، والجسم لا يستقيم الّا بالغذاء وبلوغ الشهوات ، فإن مالت النفس مع الشهوات اظلم ما بينها وبين العقل ، وان مالت مع الطبيعة ، ورجعت إلى طبع البهائم ، فحينئذ يفسد نظام العالم ، ويرجع الانسان الذي خلقت البهائم وغيرها من اجله ، كالبهيمة العجماء ، وكان تغلب افعال البهيمة على افعال الانسانية ، فوجب في حكمة اللّه تعالى ، انفاذ الرسل لشرع « 2 » الشرائع ، فيحلوا من البشر محل الموالي من العبيد يؤدبونهم تارة بالضرب ، وتارة بالكي ، وتارة بالسيف ، وتارة باللطف وتارة بالهدايا ، والتحف ، وتارة بالهجران ، فظاهر ما يأتون به من الشرائع
هامش
( 1 ) في نسخة ن وردت ارسال . ( 2 ) وردت في نسخة م لوضع .
تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 49 | علي بن محمد الوليد