التركيب فيهم قربوا من النظر وهتفوا وتخيلوا ، وفيهم المؤمن المصلح والكافر المفسد ، وان اللّه تعالى قد حجبهم عن ابصار البشر ، ولهم منازل في العالم ، فمنهم من هو من الطبيعة لا يضر ، ومنهم من هو في ارجاء العالم ممنوع عن مخالطة بني آدم ، ومنهم من هو مخالط لبني آدم في أماكنهم ، ودليلنا على ذلك الحجة العظمى والنطق الخالص الذي أنزل على من لا ينطق عن الهوى ، والذي لا يقدر الانس والجن على نقضه ولا على الاتيان بآية مثله ، وللتأويل فيه الفنون العجيبة والآراء المصيبة والتقاسيم المحتوية على منازلهم والإحاطة بأحوالهم من غير منافرة للعقل ولا خروج عن قضية الشرع ، بل الجمع بين الشرع والعقل ، والاحتواء على حقائق الأصول الموجودة في العالم .
الاعتقاد 25 : في الوحي
ويعتقد : ان الوحي هو ما قبلته نفس الرسول من العقل ، وقبله العقل من امر باريه ، ولم يخالفه علم تؤالفه النفس الناطقة بقواها ، ثم تتأمل منه النفس ما ليس لها استنباطا بذاتها ، ولا تستخرجه بفكرها ، وتكون فيه غاية لسداد قصدها ، ومصلحة لجميع أمرها ، وتكون النفس الملقاة إليها بالوحي حالة من امرها في زمانها محل البصيرين من المكافيف « 1 » الحائطين بما يريدونه من أحسن طريقة ، والفرق بين الوحي وغيره من سائر العلوم ، ان الوحي يرد على من يوحي إليه ، مفروغا منه قد استغنى عن الزيادة فيه ، والنقصان منه ، كما يقع الصحيح للمستمع من المتكلم وصفه ومعناه خارجين
هامش
( 1 ) في نسخة ( ن ) وردت المكفوفين .