تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العقائد ومعدن الفوائد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
عن قدرة من جاء به وليس كذلك العلوم ، لأنها تكون بالمقايسة ، وكثرة الذوب فيها واعمال الفكرة ، والروية ، والتأليف ، والتحرير ، وهذا الذي يمكن ذكره في هذه العقيدة ، لكون اسراره تغمض عن المبتدئ لأنه سر اللّه تعالى المعطى على وسائطه في عالمه لهداية خلقه ، وانقاذ بريته ، الذي لا يقوى على حمله ، الّا من ارتضى لذلك ، وعصمه اللّه من الالتفات إلى الدنيا .

الاعتقاد 26 : في أن الرسالة على ضربين خاصة وعامة

ويعتقد : ان الرسالة على ضربين خاصة ، وعامة ، فالرسالة العامة شاملة طبعا ، وعقلا ، ولولا الرسالة الأولى العامة ، لم تقبل الرسالة الخاصة ، وذلك أنه تعالى خلق الصورة الآدمية ، وأكمل منافعها وسوّاها على أحسن هيئة ، وأعدّ فيها كل آلة تتوصل بها النفس إلى أسبابها ، ووضع فيها العقل الغريزي الذي إليه ترجع أحوال الصورة لنيل منافعها ، فتقوم الأعضاء إليه بالامر ، والنهي ، والقبول « 1 » ، فهو الرسول الأول المعد لقبول أمر الرسول الثاني الخاص لمنافع النفس في الآخرة ، مثلما كان الأول لمنافع الدنيا ، وعلى الأول يعوّل في الاغتذاء وطلب المصالح بغير ثواب ، ولا عقاب ، إذ هو امر بديهي لمنافع الصورة ، وعلى الثاني يكون الحساب والعقاب إذ هو امر رباني يدعو إلى دار غير دار الطبيعة ، ويخطر الرسول الأول ، ويمنعه ، ويقوده إلى ما يحمل النفس ، وان كرهت مفارقة الطبيعة ، ومغادرة الشهوات ، وما دام هذا الرسول الأول ، لا يتصل بالرسول الثاني ، فالتكليف ساقط ، والثواب موجود من وقت آدم بواسطة الامر والنهي ، ومثبت إلى آخر ولد
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ( ه ) .