على شيء ، ولا في شيء ، ولا لشيء ، ولا مع شيء ، الذي هو الشيء الأول ، فيكون وجوده من طريق التريث وجودا اثباتيا ، فهو نهاية أولى يتعلق بها وجود ما سواها من الموجودات متوجها فيها حتى النهاية الثانية كما يكون من حال الاعداد إذا حصل لها أولا ما ترتبت عنه ، وتعلقت به ، وهذا الموجود هو الذي نسميه العقل الأول الذي وجوده لا بذاته ، بل بابداع المتعالي سبحانه لا إله الّا هو اعترافا بالهوية ، واعتقادا بقصد الضمير ، من غير إحاطة بتفكير .
الاعتقاد 23 : في الملائكة
ويعتقد : ان الملائكة على ضروب ومنازل « 1 » ، وكلهم قد أهلوا لمنافع الخليفة ، فلا يتعدى أحد منهم بغير ما وكل به كما قال ، وأخبر عنهم :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
والجوهر فيهم واحد ، وانما اختلفت أسماؤهم لأجل ما وكلوا به ، فمنهم من هو في العالم العقلي ، ومنهم من هو في العالم الفلكي ، ومنهم من هو في العالم الطبيعي لحفظ ارجاءه ، والخفاء يشملهم كما يشملهم الجوهر الواحد ، ودليلنا على هذا المعتقد القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، الذي قضيته صادقة ، وحكايته يقينيّة ، فمن ذلك قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ . وَما لا تُبْصِرُونَ
يعني الملائكة الذين قد اخفى سبحانه ذواتهم عن النظر ، وجعل المخلوق عن الطبائع محجوبا عنهم لا يراهم حتى يصير امّا في منزلة النبي يتصل بالمواد ، ويتخلّى عن الطبيعة ، ويشافه العوالم بقوة كماله ، وعظيم
هامش
( 1 ) سقطت في نسخة ( ه ) .